حظيت المقابلة التي اجراها جلالة الملك عبدالله الثاني مع برنامج (ذي ديلي نيوز) التلفزيوني واسع الانتشار الذي يقدمه الاعلامي الاميركي جون ستيوارت باهتمام سياسي واعلامي واسع وبخاصة ازاء الاشارات والرسائل التي بثّها جلالته خلال المقابلة والتي وجهت الى جهات عديدة داخل الولايات المتحدة وخارجها وخصوصاً عواصم القرار الدولي وفي مقدمتها ما لفت اليه جلالته بأن الفشل في تحقيق السلام الفلسطيني الاسرائيلي سيضع المنطقة على حافة الهاوية وسيؤدي في الفترة القادمة الى حروب اقليمية سيدفع ثمنها العرب والاسرائيليون أضف الى ذلك ان الولايات المتحدة ستتورط في هذه الحروب...
جلالة الملك في المقابلة كان كعادته صريحاً وواضحاً مباشرة يعتمد لغة واحدة تذهب الى تسمية الأسماء باسمائها وتحديداً فيما خص المصير الذي ستؤول اليه الامور اذا ما ضاعت الفرصة المتاحة الراهنة لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي من خلال المفاوضات حيث ستفضي الى تقوية المتطرفين الذين يستغلون الاحباط المشروع جراء الفشل في حل الصراع لخدمة اهدافهم غير المشروعة ولاضعاف قوى الاعتدال في المنطقة.
ولعل تحذير جلالة الملك من الضعف الفعلي لصوت الاعتدال في ظل الحديث الذي يتداوله الناس من انهم منحوا المفاوضات الفرصة لسنوات ولكن ذلك لم يحقق نتائج وبالتالي فان العنف هو السبيل الوحيد، يدفع المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الاميركية لبذل المزيد من الجهود الجادة والعملية ليس فقط للحيلولة دون ذلك وانما ايضا في اغتنام الفرصة المتاحة لاحداث التغيير في المنطقة، واذا ما اضعنا هذه الفرصة فاننا سنحكم على شعوبنا في العيش في ظل صراعات لعقد او عقدين آخرين كما قال جلالته عن حق داعياً الى وجود الارادة والالتزام للوصول الى الهدف المنشود..
القراءة الملكية في المقابلة المتلفزة كانت على أعلى درجات الدقة والموضوعية والشجاعة في تشخيص المشهد الراهن وفي الاضاءة على جملة من الحقائق والوقائع والمعطيات التي يمكن التوقف عندها وفي مقدمتها ان حل الدولتين هو السبيل الوحيد لانهاء الصراع..
وثانيها ان الفشل في حل موضوع المستوطنات سيؤدي الى وقف المفاوضات وفقدان الامل والسلام وبالتالي جر المنطقة الى المزيد من الحروب والعنف وثالثها هي ان جميع الدول العربية بما فيها سوريا ولبنان، ملتزمة بتحقيق السلام وفق مبادرة السلام العربية.
جملة القول ان جلالة الملك في المقابلة التلفزيونية كما في كلمته أمام الجمعية العامة للامم المتحدة وقبلها اهداف الالفية الانمائية حدد المقاربات والرسائل والبدائل التي يمكن طرحها والعمل من اجلها لتجنيب شعوب المنطقة المزيد من الحروب والمعاناة لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كمقدمة وسبيل لنزع فتيل الكثير من الازمات الاقليمية اضافة الى الاهمية القصوى لجعل القدس مدينة للسلام وليس للصراع نظراً لاهميتها لاتباع الديانات السماوية الثلاث.
