ما من شك في أن الوعي الاقليمي والدولي حول قضية سلام الشرق الأوسط وسبل حل الصراع العربي الاسرائيلي قد تزايد في الآونة الاخيرة ، لكن هذا الوعي المتزايد لم تصاحبه إرادة قوية للعمل على حل هذا الصراع على أسس الشرعية الدولية ، تلك الشرعية التي ضربت بها اسرائيل عرض الحائط بحماية اميركية لا تنقطع. ضعف الإرادة الدولية هذا كانت نتيجته انقسامات بين الفرقاء في كيفية الوصول إلى اهدافهم على الارض ، ويعتبر الانقسام الفلسطيني بين الضفة الغربية وقطاع غزة أخطر ما مر بالقضية الفلسطينية من معوقات ومحن.
والحقيقة ان التعنت الاسرائيلي وعدم الشفافية من جانب المنظومة الدولية وعلى الأخص ما يعرف باللجنة الدولية المكلفة بسلام الشرق الاوسط (الرباعية) قد عمقا من هذا الانقسام الفلسطيني ، فالفريق الذي يقبل التفاوض ويقدم تسهيلات للتوصل الى حلول لا يجد أي التزام من جانب اسرائيل والفريق الذي يدعو الى المقاومة المسلحة يواجه بغضب دولي باعتبار ان هناك أملا في التوصل الى حل سلمي للصراع.
والشاهد على دور التقاعس الدولي في تثبيط عزائم الفلسطينيين وتعميق الانقسام بينهم ، كثرة التصريحات عن الالتزام بدفع المفاوضات قدما وعدم الاعتراف بالاستيطان والعمل على قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ، وهو ما لم يتحقق منه شيء يذكر حتى آخر جلسة في المفاوضات المباشرة الحالية.
لكن تبقى قناعة تؤكد نفسها باستمرار ، وهي ان العمل الفلسطيني الموحد سيكون حافزا قويا للتوصل الى اتفاق مشرف يرضى به الفلسطينيون جميعهم.
وهم بالفعل يتطلعون الى اليوم الذي يحدث فيه هذا الاتفاق.
ولعل من حسنات (المفاوضات المباشرة) انها اعادت الى الأذهان أولوية يجري تنحيتها باستمرار بدفع من اسرائيل وهي اولوية المصالحة بين فتح وحماس وجمع لحمة الشعب الفلسطيني تحت قيادة موحدة وشرعية تكون لها اليد الطولى في اتخاذ القرار الفلسطيني والقدرة على توقيع الاتفاقات واحترامها ايضا ، ومن ثم كان هناك اللقاء بين وفدي حماس وفتح في العاصمة السورية دمشق امس الاول لبحث سبل استئناف المصالحة الوطنية الفلسطينية ولدحض الذريعة التي تتشدق بها اسرائيل دائما بانه لا يوجد على الجانب الفلسطيني قيادة يمكن التفاوض معها.
وقد اكد وفدا الفصيلين الفلسطينيين انه جرى في دمشق الاتفاق على مسار وخطوات للتحرك نحو المصالحة بعد استعراض نقاط الخلاف سواء تلك التي بين فتح وحماس خاصة او تلك التي تعرقل الحوار الوطني الفلسطيني الشامل على نحو عام والالتقاء مع كافة الفصائل والقوى الفلسطينية للتوصل الى صيغة نهائية لهذه التفاهمات.
والأمل قائم في ان يكون الوعي العالمي المتنامي بالقضية الفلسطينية قد أفرخ وعيا جديدا وإرادة ايضا ، عند قادة الفصائل الفلسطينية المختلفة بأهمية توحدهم واتفاقهم على صيغة واحدة للتعامل مع اسرائيل من منظور وطني وقومي نابع من عمق الشعب الفلسطيني واحتياجاته الضرورية الآنية والمستقبلية وكفاه ما عاناه ، من أعدائه وبني جلدته على السواء .
فهذا الشعب العربي المقاوم يتطلع الى توقيع ورقة المصالحة النهائية في القاهرة مرسلا نصيحته الحكيمة الى قيادات الفصائل (تأبى العصي إذا اجتمعن تكسرا واذا افترقن تكسرت آحادا).
