لا يشكك أي منا في أهمية الحملات التوعوية التي تنظمها الجهات المرورية في الدولة للتقليل من التجاوزات والأخطاء التي كانت سبباً في وقوع الكثير من الحوادث التي تسبب في وقوع ضحايا بشرية ومادية دفعت الإمارات ثمنها غالياً.
وهذه الحملات لم تقتصر على حملات إعلامية تقوم بها الجهات المسؤولة عن المرور بل ترافقت مع سن العديد من القوانين والإجراءات التي كان المسؤولون يعتقدون أنها قادرة على وضع حد على المخالفات المرورية ووضع حد للكوارث التي تخلفها حوادثها، فارتفعت قيمة المخالفات المرورية للسرعة وبلغت الملايين وقطع الإشارات الحمراء واستحدث نظام النقاط السوداء .
وتضاعف عدد المسجل منها على اعداد غفيرة من السائقين وأصبح السائقون مثقلين بكثير من العقوبات التي تنتظرهم ومع ذلك كله لا نشعر بأن لذلك كله جدوى حالت أو قللت من حجم الحوادث المرورية المروعة!!
وفي بادرة جديدة ستبدأ القيادة العامة لشرطة أبوظبي وبالتعاون مع نشرة «علوم الدار» في قناة أبوظبي اعتباراً من اليوم الأحد، بعد النشرة مباشرة، عرض 30 مخالفة مرورية رصدتها الكاميرات على الطرق بأبوظبي بهدف مخاطبة أكبر شريحة من المجتمع برسالتها التوعوية التي ستعرضها بعنوان «أنت المسؤول» للتعريف بمدى مخاطر هذه المخالفات وعدد النقاط السوداء المسجلة لكل مخالفة بعد ان بادر تلفزيون دبي منذ سنوات بالعمل نفسه والأمل يحدو الجميع في ان يسهم ذلك في الحد من الكوارث المرورية، لكن السؤال الذي لابد من طرحه:
وماذا لو لم تسهم كل هذه الحملات التوعوية في وضع حد للتجاوزات المرورية؟ وماذا لو لم ترفع وعي الجمهور بأهمية الالتزام بالقوانين وقواعد السير في الطرقات؟ هل نسلم أرواح الأفراد لسائقين مستهترين أصبحت قيمة المخالفات لا تجدي نفعاً معهم وليست رادعاً لهم؟ أم نطالب بقوانين أكثر صرامة قادرة على سحب رخص القيادة ومنع المتهورين من القيادة حتى إشعار آخر؟
مجتمع الإمارات شاب، أي ان الفئة الغالبة فيه من الشباب الذين نخسرهم في حوادث مرورية كمتسببين فيها أو ضحايا لها بسبب آخرين، ما يعني خسارة ثروة بشرية بين حديد وأسفلت، المال المتحصل من قيمة المخالفات لم يعد كافياً كوسيلة ردع وربما بات من الضروري دراسة وضع إجراءات أكثر صرامة تجعل المتسببين في الحوادث يدركون أنهم يضعون سلامة المجتمع على حافية الهاوية.
هذا هو المأمول وما نطمح إليه لأن الإنسان أغلى ما تملكه الدولة وهو ما لا يمكن تعويضه بأموال الدنيا كلها، والإنسان الذي تحتاجه الدولة هو ذلك الذي يتحمل مسؤولية سلامة الآخرين قبل نفسه ويحافظ على سلامته ليقدم لأسرته التي تفجع بفقده أو إعاقته بسبب حادث يمكنه تفاديه.
