يمكن للمرء أن يتناول نتائج الانتخابات غير الحاسمة في السويد بعدة طرق. فبمقدوره أن يرصد النجاح المستمر الذي حققه يمين الوسط في البلاد. ويمكنه أن يلاحظ في النتيجة مزيدا من الأدلة على تراجع الديمقراطيين الاجتماعيين، وهو الحزب الذي هيمن على السياسة السويدية منذ الحرب العالمية الثانية.

ويمكن للمرء أن يميز الجمود الناجم عن نتيجة التصويت، باعتبارها آخر حلقة في سلسلة طويلة من نتائج الانتخابات الأوروبية غير الحاسمة. أو بوسع المرء أن يسجّل المؤشرات القاتمة، وهي موجودة في الدول الاسكندنافية أيضا، على أن اليمين المتطرف يطالب بمكانه في نطاق السلطة، ومع مع كل ما ينذر به هذا بمستقبل سباق العلاقات العرقية والاستقرار الاجتماعي في السنوات القادمة.

جميع هذه التفسيرات تنطوي على عنصر من الحقيقة، رغم أنه من السهل المبالغة في التغيير في مجتمع أساسه التوافق كالمجتمع السويدي.

لكن من المحتم أن صعود اليمين المتطرف هو الذي سيستأثر بأكبر قدر من الاهتمام في العالم الخارجي. ونجاح الحزب المعارض للهجرة وهم «الديمقراطيين السويديين» في الحصول على أكثر من 5% من الأصوات والحصول على 20 مقعدا في البرلمان الجديد، يأتي على سلسلة متتابعة من إنجازات اليمين المتطرف المناهض للإسلاميين، التي حققها في هولندا وبلجيكا وإيطاليا والنمسا والمجر والنرويج وسويسرا.

وبشكل عام، فإن نصيبهم من الأصوات لا يزال متواضعا نسبيا. ومن السابق لأوانه عقد مقارنات مع صعود الفاشية في أوروبا بين الحربين العالميتين. ولكن في الوقت الذي شهد نتائج متوازنة بشكل دقيق في الانتخابات الأوروبية، يمكن أن تحقق حصة قليلة من المقاعد لليمين المتطرف تأثيرا كبيرا، كما هي الحال في هولندا وإيطاليا.

ويعكس صعود هذه الأحزاب قلقا حقيقيا ومتزايدا بين الكثير الناخبين البيض إزاء تأثير الهجرة على وظائفهم ومجتمعهم التقليدي. فالركود الاقتصادي والزيادة السريعة في معدل البطالة - بما في ذلك السويد- يعمل على تفاقم الاضطراب، الذي يتصاعد منذ بعض الوقت (بشكل أكبر في مجتمعات، مثل هولندا والسويد، وتعتبر متسامحة).

وبحسب الرئيس الوزراء السويدي والفائز في هذه الانتخابات، «فريدريك رينفلدت» أنه رفض تشكيل، أي ائتلاف يأتي بحزب «الديمقراطيين السويديين» إلى السلطة. ولكن في ظل الموقف الصارم لحزب الخضر ضد أي تحالف مع «رينفلدت»، فإن الطريق إلى المستقبل لن يكون سهلا.

الأحزاب المناهضة للهجرة تشكل الآن جزءا من المشهد السياسي في أوروبا، وفي بريطانيا، كما في أماكن أخرى، والسياسيون من الأحزاب التقليدية سوف يتعين عليهم أن يكونوا على دراية بهذا التحدي الديمقراطي. هناك أمر واحد واضح، يتمثل في أن إنكار هذه الحقيقة سيكون خطأَ فادحا.

وربما يضعون نصب أعينهم الضرر الذي يلحقه اليسار المتطرف في أماكن مثل بريطانيا على سبيل المثال. ما هو الأمر المقيت بشدة بشأن اليمين المتطرف؟ ومن أين يبدأ اليمين المتطرف؟ ولماذا لا يكاد اليسار المتطرف يذكر؟

وإذا كان كذلك، فلماذا لا يشار إليه على غرار الإشارة إلى الخصم؟. فكلتا الفئتين المتطرفتين تشكلان خطرا كامنا بالدرجة نفسها، وكلاهما موجود على الساحة بسبب اتجاهاتهما المتضادة.

والمشكلة الكبرى تكمن في تعرض اليمينيين دائما لخطر الانزلاق السريع إلى فكر اليمين المتطرف، وأنهم أكثر براعة في أن يصبحوا وحوشا وأكثر عنفا، من اليساريين. والنطاق السياسي لا يعكس الطبيعة.

اليمين يعتبر مجالا أيديولوجيا ضئيلا يبدأ فقط بعد الأساس الوسطي، وبعد ذلك ينزلق نحو التطرف، بينما يعتبر اليسار أفقا واسعا يلحق به التطرف بشكل طفيف عند أبعد نقطة فيه.

(إندبندنت)