انتقى الرئيس الأميركي باراك أوباما كلماته بعناية خلال خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس في معرض حديثه عن توقع قيام دولة فلسطينية العام القادم تلتحق بالمجتمعين في مقر الأمم المتحدة حاليا، فهو اكد أن هذه الدولة المرتقبة ستكون نتاج (اتفاق) مع إسرائيل ـ فيما لو تم هذا الاتفاق ـ أي أن هناك ربطا واضحا بين إقامة الدولة الفلسطينية وبين رضاء إسرائيل وقبولها، أما إسرائيل نفسها فهي ترفض رفضا قاطعا حتى الآن أي طروحات خارجية سواء لوقف الاستيطان أو تقديم (تنازلات) للتوصل إلى صيغة توفيقية لإقامة السلام في المنطقة.
الإسرائيليون يعتقدون دائما أن اجتماعات الأمم المتحدة وبخاصة في الجمعية العامة تتحول إلى مهرجان انتقاد لإسرائيل، ومن ثم فقد سعوا إلى عدم حضور اجتماعات الجمعية العامة هذا العام بحجة أعياد يهودية تستمر أسبوعا وتلزمهم البقاء في بيوتهم خلال هذه الأعياد.
والحقيقة أن هناك في العالم الآن ما يشبه حالة تعبئة شاملة وغضب من تعنت إسرائيل، حيث تطالبها عديد من العواصم بوقف الاستيطان لتسهل مهمة المتفاوضين في المفاوضات المباشرة الجارية فصولها حاليا بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني. ولعل أقوى التصريحات في هذا الشأن ما قاله الرئيس الأميركي الأسبق بل كلينتون إن المهاجرين الروس إلى إسرائيل من روسيا هم العائق أمام التسوية بين إسرائيل والفلسطينيين وخير الإسرائيليين بين دولة يهودية أو ديمقراطية بمعنى أن الاثنين يتعارضان، فإذا اختارت إسرائيل ان تكون دولة يهودية فهذا يعني أنها لن تكون ديمقراطية .
وفي هذه الأثناء من المقرر أن يبحث مجلس السلم العالمي بالتعاون مع منظمة تضامن الشعوب الأفرو آسيوية في القاهرة (غدا) تطورات عملية السلام.
أما أوروبا فقد عبرت عن سخطها من تفرد الولايات المتحدة الأميركية بملف سلام الشرق الأوسط كما اتضح من تصريحات وزيري خارجية فرنسا واسبانيا برناركوشنير وميجل موراتينوس اللذين شنا حملة انتقاد عنيفة لتهميش إسرائيل وأميركا لدور الاتحاد الأوروبي في جهود السلام.
ورغم هذا الحراك العالمي في اتجاه الضغط على إسرائيل نرى قوات الاحتلال الإسرائيلي تنهمك في اعتداءاتها على المقدسات والفلسطينيين وخاصة المقدسيين غير عابئة بما يدور حولها من انتقادات وكأنها في واد آخر. فمن أين يستمد الإسرائيليون محفزات التعنت والعدوان المستمر إذا كان العالم كله يندد بسلوكياتها؟
بالطبع يكمن السبب في أن كل هذه التصريحات لا تكون مقترنة بفعل واحد أو تهديد بعقوبة أو حتى إجراء دبلوماسي يجسد كل هذا الغضب من التصرفات الإسرائيلية ورغم حماس أوباما وغيره من المسؤولين السياسيين الذين أدلوا بالخطب الرنانة في الجمعية العامة وخارجها إلا أن المؤكد أنهم جميعا قبل غيرهم يعلمون أن الحلول لا تأتي بالكلام بل بالفعل ورد الفعل.
