شهدت أروقة الأمم المتحدة في الأيام الماضية نشاطا دبلوماسيا لافتا قاده الأردن ممثلا بجلالة الملك عبدالله الثاني ، من أجل الدعوة إلى استمرار الزخم والجهود السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى التوصل إلى سلام نهائي في الشرق الأوسط عن طريق تنفيذ كافة قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية والتي تشكل جوهر التوتر ومفتاح السلام في هذه المنطقة والتي تعطلت الكثير من طاقاتها وطموحاتها التنموية نتيجة الاحتلال الإسرائيلي وما رافقه ونتج عنه من انعكاسات سياسية واقتصادية وتنموية هائلة على الشعب الفلسطيني وعلى الدول العربية.

جهود جلالة الملك ولقاءاته المكثفة مع قادة الدول والزعماء لتعبئة المزيد من الدعم والمتابعة للمفاوضات المباشرة ساهمت في جعل القضية الفلسطينية وعملية السلام في المنطقة على رأس القضايا السياسية في قمة زعماء الدول في الأمم المتحدة ، والتي حظيت بتركيز كبير من قبل الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطاب لافت للنظر ألقاه أمس.

خطاب أوباما حاول استعادة الثقة بإمكانية التوصل إلى حل سلمي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي من خلال المفاوضات مع الإدراك التام للتباعد الكبير في وجهات النظر بين الطرفين وسيادة مشاعر الإحباط على الصعيدين الدولي والإقليمي.

وقد دعا أوباما إلى مساعدة الشعب الفلسطيني من خلال بناء المؤسسات التي تدعم قيام واستدامة الدولة الفلسطينية المستقلة وأن تكون عضوا جديدا في الأمم المتحدة عما قريب. كما طالب إسرائيل بالاستمرار في تجميد الاستيطان. ولكن أوباما قام ايضا بذكر بعض العبارات التي كان يمكن تجنبها في هذه المرحلة الحساسة من المفاوضات مثل "دولة إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي" والتي يمكن ان تستخدم بشكل سلبي من قبل الحكومة الإسرائيلية لتبرير مشروعها التدميري لإعلان يهودية إسرائيل وما يترتب على ذلك من سحب لحقوق الفلسطينيين في أرضهم التاريخية.

بالتأكيد ، ان الوصول إلى حل ملتزم بقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي ، يحتاج إلى الكثير من الجهد والدعم السياسي للشعب الفلسطيني من قبل كافة القوى السياسية في العالم وفي طليعتها الولايات المتحدة والتي تمثل مركز الثقل الدبلوماسي ولكن عنصرا أساسيا من النجاح يتعلق بالدعم العربي للمفاوض الفلسطيني وخاصة في القضايا الحساسة التي تحتاج إلى مواقف عربية منسقة وواضحة ولا تراجع عنها مثل عروبة القدس وعودة اللاجئين وحصول الفلسطينيين على حقوق المياه وتفكيك المستوطنات وان يتم تحقيق تقدم ملموس على هذه المسارات بسرعة قبل ان تفرض المخططات الاسرائيلية أوضاعا جديدة على أرض الواقع لأن الانتظار ليس بالخيار السليم ابدا ، وليس في مصلحة الفلسطينيين خصوصا مع بداية العد التنازلي لبدء الانتخابات الرئاسية الاميركية والتي سوف تقيد حرية الرئيس أوباما إلى حد كبير.

وفي الطرف الآخر من المعادلة الصعبة لا يمكن قبول حلول مرحلية مجتزئة تحت مبرر الوقت ولا الاكتفاء باتفاقيات إطارية بدون التفاصيل الإجرائية وهذا ما يجعل المسؤولية مضاعفة على المجتمع الدولي في دعم التوصل إلى حل عادل وقابل للتنفيذ السريع بدون تجاوز قرارات الامم المتحدة والتضحية بالعدالة الدولية والتي تمثل المرجعية الوحيدة التي تقيم مصداقية الإدارة الدولية لملف السلام العربي الإسرائيلي.