أكد حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى في الخطاب التاريخي الذي ألقاه سموه في الجلسة الافتتاحية للدورة الخامسة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة التي عُقدت في مقر المنظمة الدولية بنيويورك على نهج دولة قطر المؤمن بأن الحوار الذي هو أنجع السبل لحل النزاعات مشيراً سموه إلى مبادرة دولة قطر بالسعي لحل عدة أزمات سياسية في المنطقة عبر تشجيع الحوار بين الأطراف المعنية، سواءً في لبنان أو اليمن أو القرن الإفريقي أو السودان.

كما نوه سموه حفظه الله إلى أن سياسات التنمية التي تتبعها دولة قطر محورها الإنسان وتعتمد نظرة شمولية في التعامل مع التنمية البشرية مع الأخذ في الاعتبار غايات التحديث والإصلاح والتنمية بهدف بناء دولة مؤسسات دستورية عصرية قائمة على القانون تضمن للمواطنين حرياتهم وحقوقهم ومسؤولياتهم.

لقد وضع سموه المجتمع الدولي أمام مسؤولياته خلال حديثه عن الأزمات التي تعصف بالعديد من دول المنطقة مقدما رؤية دولة قطر لهذه الأزمات وسبل حلها حيث دعا سموه إلى إدراك أهمية تحقيق الاستقرار السياسي والأمني في الشرق الأوسط من خلال نبذ استخدام القوة، وإخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل دون استثناء، وحل النزاعات الثنائية والصراعات الإقليمية على أساس القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية ومبادئ العدل والإنصاف.

واستنكر إسناد ما يسمى بالإرهاب إلى الدين الإسلامي لعدم صحته فضلاً عن أنه ظلم تاريخي تدحضه شواهد التاريخ القريب. ورأى سمو الأمير أنه حتى مع وجود ظاهرة الإرهاب فإن علاجها لا يتأتى بشن الحرب.

لقد ندد سموه بالحصار الظالم وغير الإنساني الذي تفرضه إسرائيل على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة مطالباً المجتمع الدولي التدخل لرفعه فوراً وبشكل كامل منبهاً إلى أن مسار تسوية القضية الفلسطينية يمر الآن بمنعطف تاريخي ، وأن الجميع باتوا يدركون أن الدول العربية لن تقبل بالسلام الذي تريد إسرائيل أن تفرضه بحسب أهوائها وخارج الشرعية الدولية .

كما شخص سمو الأمير الخلل الذي يعاني منه العالم اليوم مُرجعاً سبب ذلك إلى سوء الإدارة وانعدام العدالة والإنصاف .. لافتا إلى أن الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية وأزمة الغذاء واستمرار الجوع والفقر وغير ذلك من التحديات تدعو إلى إعادة بناء المؤسسات وصياغة استراتيجياتها لتحسين استجابتها للتحديات والأزمات التي تواجه المجتمع الدولي . مؤكداً أنه " حان الوقت لإعادة صياغة النظام الاقتصادي العالمي لكي يحقق العدالة وتكافؤ الفرص للجميع".