لا أحد يزايد على عروبتنا، باعتبارنا المنبت والمصب، بل نُتهم بأن الحضارة الإسلامية التي قادها عرب هذه الجزيرة، وُضعوا في قائمة الاستعمار التاريخي، وفي هذه الجريدة أو هذه الكلمة لم نأت على اسم الشعوب العربية، أو الأقاليم أو أي مصطلح سياسي، حين قلنا في كل مناسبة «الوطن العربي، والشعب العربي» ليست كشعار ولكن كحقيقة ثابتة حتى لو تعرضت للفكر الشعوبي، والإقليمي والفئوي..

هل نتحدث بشكل مباشر وصريح لكنه مؤذ في مكاشفته؟ دول الخليج ومنها المملكة تدفع البلايين لمعظم الدول العربية، لكنها بالنظرة العامة دول امبريالية ذات تبعية للغرب، وكل من عمل من عرب المشرق والمغرب أفسدتهم دنانير وريالات ودراهم الخليج العربي، عندما عادوا يتصرفون بعقلية الشخصية الاستهلاكية والمتعالية، وكأن هذه الدول مدارس تربوية تعلّم حسن السلوك والتصرف الأخلاقي، ثم يأتي الادعاء، وخاصة ممن يعتقدون وصايتهم على هذه الأمة، بأن على دول نفط الخليج أتاوات للإعمار ومد الطرق والمطارات والموانئ، لأن هذا حق طبيعي بضرورة توزيع عائدات النفط كثروة قومية وليست وطنية، والمشكل أن الدول المانحة تصمت وكأنها متهمة بالتقصير ، أو أن ما أعطته هو أرقام على الورق للدعاية وليست حقيقية.

بينما السجلات و(الشيكات) وعمليات التسلّم والتسليم موجودة وموقعة بالعلم وفي اليوم والساعة، ولعل الحاجز الأخلاقي الذي يمنع الدول الخليجية من التصريح بما تم، فوّت عليها فرصة معرفة المواطن العربي في بلده بذلك كي يعلم ويصحح ويطالب بحقه، والمساءلة أين ذهبت تلك المبالغ، ولماذا لم توظف لما مُنحت له حتى تحصل على البراءة من الاتهامات من قبل شريحة عريضة من المواطنين؟

لسنا ضد أن نقدم واجباتنا، ولكن يجب أن لا تجحد أو تُغمض عنها العيون أمام سيل من الاتهامات بتقصير دول النفط، وتحديداً الخليجية لكن الاتهام لا يطال دولاً في المشرق والمغرب نفطية وزراعية وسياحية وذات موارد كبيرة، لكنها ضائعة بسبب فساد الأنظمة وتسترها على الخراب، والعجيب أن من يركضون للإقراض من صندوق النقد الدولي، أو الحصول على معونات من دول غنية تعطيها بصفقات سياسية، أو قيود اقتصادية، فإن ذلك يُعلن في الصحف الرسمية والمعارضة ووسائل الإعلام المرئية والمنطوقة، إلا ما يأتي من دول الخليج فإنه لا يشار إليه حتى ولو بخنصر اليد اليسرى!!

المواطن في الخليج العربي، بدأ يتساءل، وهو على حق مطلق، لماذا تذهب أموالنا ولدينا نقص حاد في المساكن والمدارس والمستشفيات، وبطالة مستشرية تشمل الجنسين؟ وهل من المنطق أن نكون كرماء على حساب أنفسنا؟

أسئلة في مكانها وزمانها وعلى حق في كل ما تنطق به، أو تقوله..