لطالما طالب مواطنو المناطق الشمالية والشرقية في الإمارات بإيجاد حل لمشكلة القطاع الصحي الذي لم يتمكن حتى الآن من تسهيل علاج المواطنين في مختلف المستشفيات ولم يسهل تحويل ملفاتهم من مستشفى إلى آخر.
وقد تم طرح هذه القضية أكثر من مرة ووعدت وزارة الصحة في وقت سابق بحل هذه المشكلة من خلال الربط الإلكتروني لملفات المرضى بين جميع المستشفيات التابعة للوزارة وتلك التابعة للهيئات الصحية المحلية في بعض الإمارات بنهاية عام 2010 على اعتبار أن المرحلة الأولى بدأت في العام 2008 على أن تتبعها المرحلة الثانية للمشروع والتي تتضمن الربط مع المستشفيات الخاصة بالدولة.
ولم تكن وعود الوزارة محصورة في هذا الجانب فحسب بل أنها تعدت ذلك إلى اعتماد البطاقات الصحية للوزارة في مختلف الإمارات إذ يساعد ذلك على إيجاد نظام للربط المتكامل بين المستشفيات وانتقال الملفات الصحية للمرضى وتلقي العلاج في أي مستشفى بالدولة.
وشملت الوعود الحديث عن نظام اتحادي للتأمين الصحي سيساعد ويعزز على انتقال المرضى والربط بين المستشفيات وكانت تلك الوعود محل ترقب المواطنين، إذ أن ذلك سيرفع عنهم الكثير من المعاناة الصحية والنفسية لكن الكثير من ذلك لم يحدث حتى الآن ومازال حبراً على ورق.
لاشك أن المشكلة معقدة وتواجه تحديات وعراقيل كبيرة و بحاجة للمزيد من الجهود التي يتعين على وزارة الصحة بذلها وهو المأمول لاسيما ونحن نتحدث عن قطاع صحي يعد الأهم بين كل القطاعات التي تتصل بالإنسان الذي توليه الدولة اهتمامها والذي لا ينبغي أن يخسر صحته وسلامته بسبب إجراءات إدارية وتنفيذية يمكن تجاوزها متى ما وجدت الرغبة والإرادة، الإماراتيون أبناء دولة واحدة ولم تعد هناك حواجز بين إمارة وأخرى، والمفترض أن تلك الحواجز غائبة في الخدمات التي تقدم لمواطني الدولة، فما بالنا إن كنا نتحدث عن خدمات صحية وسلامة أفراد؟
إلى متى تستمر معاناة الأفراد في تحويل ملفاتهم رغم أنهم مرضى ويحتاجون لمن يعتني بهم؟ وإلى متى تتمايز مستويات الخدمات الصحية بين إمارة وأخرى محدثة فروقا كبيرة في مستوى الخدمات التي يحظى بها مواطنو إمارة عن مواطني إمارة أخرى؟ نتمنى أن تزول تلك الفوارق ليس من أجل صحة أجسادنا بل من أجل سلامة اتحادنا.
