لدى كل من الهند وباكستان المبرر الكافي لتسوية النزاع طويل الأمد بشأن كشمير المقسّمة، التي تشهد غليانا بعد صيف مليء بالمصادمات العنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن الهندية. ليت صوت العقل يسود في كشمير المقسّمة، تلك المنطقة مثار النزاع بين الهند وباكستان، والنقطة المحورية لحروب البلدين في الماضي، والتي تتحول الآن إلى مسرح للعنف المكثّف.
شهدت هذه الساحة مؤخرا أعلى عدد من الوفيات حتى الآن في صيف من الاحتجاجات، في الجزء الخاضع للحكم الهندي من كشمير. وباعتبارها علامة استفهام حدودية منذ تقسيم الهند الخاضعة للحكم البريطاني في عام 1947، فإن هذه المنطقة المخبأة في الهيمالايا تعد واحدة من المناطق الأشد احتداما من حيث الطابع العسكري في العالم، والتي توصف بأنها برميل معبأ بالبارود بين دولتين نوويتين.
من مصلحة الهند الوصول إلى حلّ وسط حول هذا النزاع. فالاقتصاد الهندي ينمو سريعاً، وتسعى دلهي إلى الاضطلاع بدورٍ أكبر كلاعب عالمي، ولديها مشاغل أكبر مما قد يهدد مستقبلها جراء أزمة في كشمير.
والشيء نفسه ينطبق على باكستان، فقد أصابتها فيضانات لم يسبق لها مثيل في تاريخها، وتواجه تحديا إرهابيا خطيرا، وديمقراطية واقتصادا ضعيفين لدرجة يصعب معها العلاج.
وهذه الحوافز كافية بالتأكيد، لدفع باكستان والهند نحو التوصل إلى حلول وسط متوازنة. ولكن، كما هي الحال مع الشرق الأوسط، فإنه لو كان المنطق هو الاعتبار الوحيد، لكان قد تم التوصل إلى حل منذ زمن طويل.
الوضع في المنطقتين، قوامه أن تراكمات التاريخ تخفي معالم الطريق إلى المستقبل. المفسدون الإرهابيون، وكذا المتشددون السياسيون والعسكريون، يعقّدون الصورة، والخلافات الدينية تلعب دوراً، شأنها في ذلك شأن الظروف المحلية على أرض الواقع. ويبدو أن هذه الأخيرة مرتبطة بشكل خاص بالاضطرابات التي تعصف الآن بكشمير. فقد حدثت احتجاجات شبه يومية منذ يونيو الماضي، عندما قتل طالب عمره 17 عاما، بعد إصابته بقذيفة غاز مسيل للدموع أطلقتها قوات الأمن الهندية خلال مظاهرة احتجاج.
المتظاهرون المسلمون يرفضون سيادة الهند الهندوسية عليهم، ويؤيدون بدلاً من ذلك إما الاستقلال أو الانضمام إلى «باكستان ذات الأغلبية المسلمة». وساعدت المظالم بسبب المعاملة الجائرة من قبل قوات الأمن الهندية، على تأجيج المظاهرات.
وخلال ما يوصف ب«الانتفاضة الكشميرية»، قام المتظاهرون برمي الحجارة، وأطلقت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والرصاص عليهم، فلقي ما لا يقل عن 88 شخصا مصرعهم حتى الآن خلال هذا الصيف، معظمهم من الشباب والمراهقين، وفقا لتقديرات وكالة أنباء أسوشييتد برس.
وأخيرا، تواردت أنباء عن الاحتجاجات بسبب الشائعات حول «حرق القرآن في الولايات المتحدة»، والتي قتل خلالها 19 شخصا نتيجة الاشتباكات بين الجنود والمتظاهرين.
وقال رئيس الوزراء الهندي «مانموهان سينغ» أخيرا إنه مستعد لإجراء محادثات مع الكشميريين والاستجابة لمطالبهم، والبعض أشار عليه بتخفيف إجراءات الطوارئ كخطوة لبناء الثقة، ولكن الكثيرين في المضمار الأمني يعارضون هذه الفكرة.
ويتطلب هذا التحدي على وجه التحديد أن تُوليه الهند اهتمامها الكامل، ولكن ينبغي أيضا أن يكون بمثابة تذكير بضرورة التوصل إلى حلّ لهذا النزاع المستمر منذ أكثر من 60 عاماً.
باكستان والهند عادتا إلى المحادثات في وقت سابق من هذا العام، ولكن الإرادة السياسية يجب توفرها لمواصلة المحادثات وحل مشكلة كشمير التي طال أمدها.
صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأميركية