التاريخ بجلال تفاصيله وجمال عبره وكامل رونقه حاضر في سماوات الأقصى وأراضيه، وهو شاخص يسجل بفخر ملاحم الثبات مهما ادلهمت الخطوب ومهما تطاول العدو رافعا أبواقه مترنما بالمزيف من مزاميره.
وان كان الظاهر حيرة تجعل الحليم حيرانا من شدة قسوة المحتل وتمكنه وقوته وطغيانه مع تواطؤ معلوم ظاهر واضح من آخرين فقدوا الضمير قبل البصيرة، إلا أن جلاء الصورة سرعان ما يظهر من فلتات فتية جعلوا من صبر الانتفاضة ووهجها خير وسيلة لإبلاغ العالم بمنظماته وعواصمه المتخمة أننا هنا في المسرى المبارك وحول قبة الصخرة ثابتون لا نحيد ولا نبيع، جيلا يسلم الراية إلى جيل وهنا لذة القصة وجمال الرواية عندما تؤرخها دماء الصابرين في حنايا الصدور.
الاعتداء الصهيوني على المصلين في الأقصى ليس الأول ولن يكون الأخير طالما أن هذا الكيان المسمى إسرائيل والمارق على القانون الدولي وعلى القيم الإنسانية مستمراً في عدوانه السافر على المقدسات وعلى الشعب الفلسطيني الأعزل إلا من عزته التي لم يستطع مكر الليل والنهار أن يلين عريكتها فلم يحن الجباه ولم ينكس الراية بالرغم من متواليات الدم والتنكيل والتهجير طوال عقود من ماضيات السنين.
اسألوا باحات الأقصى ومحرابه يأتيكم صادق النبأ فهناك ألف قصة وقصة تروي حكايات الصمود في وجه يهود، فأينما التفت تجد روح شهيد لم تزل تراقب بوجل المشهد، وكيفما قلبت البصر فهناك ثمة مقاوم بطل سلاحه حجر ودرعه صدر عامر بالإيمان وعزيمته عقيدة لا تعرف الخور، فهو ماض في مقاومة المحتل واضعا روحه في كفه غير عابئ بمهاوي الردى.
ولا يغيب عن جنبات الأقصى الشريف المؤمنون الراكعون الساجدون عند كل اذان يرفع التوحيد معلنا على الملأ ولكل الدنيا أن أقصانا لن يغادر هويته الإسلامية وسيظل على العهد ما تعاقب ليل ونهار، وسيبقى على الوعد ثابتا في وجه زمرة المتكالبين عليه تآمرا وتخريبا، وحتى يقضا قيوم السماوات والأرض أمرا كان مفعولا.
ملاحم التفاني في سبيل استعادة الأرض واسترداد الكرامة وحماية الأقصى لن تتوقف وإغفال الطرف عن الحقيقة التي تسطر هناك لا يعفي أحدا من أمانة المسؤولية، والواجب يفرض تقديم كل الدعم عربيا وإسلاميا لمواجهة العدوان.
