في الوقت الذي حرص فيه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – على جعل العناية بالمواطن العماني سمة من السمات المميزة لمسيرة النهضة العمانية الحديثة منذ بزوغ شمسها، وعلى امتداد السنوات الأربعين الماضية، وهو ما عبر ويعبر عن نفسه في العديد من التوجيهات السامية والخطط والبرامج، والممارسات التي تمتد إلى كل القطاعات، وإلى كل فئات المواطنين ايضا، فان العناية بالشباب العماني تحظى في الواقع بنصيب وافر وتحظى بأولوية متقدمة ايضا.

في هذا الإطار، فإن المكرمة السامية التي تفضل بها حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم لدعم الاتحاد العماني لكرة القدم وجهوده في الارتفاع بمستويات أداء الفرق العمانية لكرة القدم، تحمل في الحقيقة العديد من الدلالات والمضامين، سواء على صعيد العناية بالشباب بوجه عام أو على صعيد العناية بالرياضة العمانية ولاسيما كرة القدم.

ومع الوضع في الاعتبار ان حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم، في رعايته السامية، المباشرة والمتواصلة للشباب العماني، أمر منذ سنوات عديدة بجعل عام 1983 عاما للشبيبة العمانية، ثم جعل عام 1993 عاما وطنيا للشباب، فإن دعم جلالته للشباب العماني اتسم دوما بالشمول والتكامل من كافة جوانبه.

بمعنى أن الرعاية السامية بالشباب تمتد من الجوانب الصحية والتعليمية والاجتماعية، والتدريبية، إلى مجالات الثقافة والرياضة على اتساعها وتنوعها، وذلك انطلاقا من ان التكوين السليم للشباب هو بالضرورة تكوين متكامل ومتعدد الجوانب أيضا، وهو ما تم وتتم مراعاته على كل المستويات ذات الصلة بتكوين واعداد وتدريب الشباب، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وهو ما يفسر جوانب نجاح عديدة وملموسة في تلك المجالات، على تنوعها واتساعها كذلك.

وإذا كنا في غير حاجة إلى الاشارة إلى العديد من الخطوات والبرامج والخطط التي تم الأخذ بها واتباعها للأخذ بيد الشباب، فإن إنشاء وزارة الشؤون الرياضية لتحل محل الهيئة العمانية لأنشطة الشباب الرياضية والثقافية، كان بالغ الأهمية في هذا المجال بالنظر إلى ما يتوفر لهذه الوزارة من امكانيات وسبل وقدرة على وضع البرامج المناسبة والعمل على توفير سبل تنفيذها على النحو المنشود.

وإذا كانت الرياضة العمانية، والعديد من الفرق الوطنية، سواء في الرياضات الجماعية أو الفردية حققت وتحقق نتائج طيبة وملموسة في العديد من المسابقات والمنافسات الخليجية والعربية والدولية، كنتيجة من نتائج تلك الرعاية السامية المتواصلة، فإن إنشاء العديد من المجمعات الرياضية الحديثة والمتطورة في مختلف محافظات ومناطق السلطنة، وكذلك المرافق الثقافية والفنية الحديثة التي توفر أطرا ومجالات لتطوير مهارات وكفاءة الشباب في المجالات الفنية والثقافية الأخرى.

ومنها على سبيل المثال المجمع الثقافي للفنون والترفيه الذي تم وضع حجر الأساس له في صلالة بمحافظة ظفار أمس الأول بتوجيه من جلالة السلطان المفدى، وكذلك مجمع الفنون والثقافة الذي يتواصل العمل فيه في مرتفعات المطار بمحافظة مسقط، ودار الأوبرا السلطانية وما ستتضمنه من مرافق ثقافية، هذه المرافق وغيرها توفر للشباب العماني فرصا ومجالات عديدة للارتفاع بقدراته ومهاراته وممارسة هواياته الرياضية والفنية والثقافية على النحو الذي يتطلع اليه ويتمناه.

من جانب آخر فإن المكرمة السامية التي تفضل بها جلالة السلطان المعظم بتخصيص مليونين وستمائة ألف ريال عماني سنويا، وعلى امتداد سنوات خطة التنمية الخمسية الثامنة (2011 – 2015)، وهو ما يعني توفير 13 مليون ريال عماني حتى نهاية عام 2015 للنهوض بالاتحاد العماني لكرة القدم وبالفرق الوطنية لكرة القدم من شأنها ان تعطي دفعة كبيرة وقوية للرياضة العمانية، وهو ما تخطط وزارة الشؤون الرياضية لترجمته إلى خطط وبرامج ذات فعالية في هذا المجال وعلى الشباب الاستفادة من ذلك على النحو المأمول