تندرج زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى الأمم المتحدة ، والمباحثات التي اجراها مع الامين العام للمنظمة الدولية ، واللقاءات مع عدد من المسؤولين في العالم في سياق جهود جلالته المباركة وسعيه الموصول لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ، حلا شاملا ودائما ، يفضي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، على التراب الوطني الفلسطيني ، وعاصمتها القدس الشريف.
ان أهمية الحراك الدبلوماسي الملكي انه يأتي في ظل مرحلة خطيرة تمر بها المفاوضات المباشرة ، بفعل اصرار عصابات الاحتلال الصهيونية ، على رفض تجميد الاستيطان بعد 26 الحالي ، رغم مناشدة الادارة الاميركية و"الرباعية" ، والاتحاد الاوروبي ، وعواصم القرار في العالم ، لتل ابيب بضرورة الاستمرار في التجميد ، واعطاء هذه المفاوضات الفرصة المناسبة ، والوقت اللازم للخروج من المأزق الذي وصلت اليه ، بفعل الممارسات الصهيونية العدوانية.
ومن هنا يحرص جلالة الملك ومن موقع المسؤولية على حث المجتمع الدولي ، على ضرورة التحرك السريع والفاعل ، مستغلا وجود عدد كبير من قادة العالم في نيويورك ، لحضور اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة ، لنزع فتيل الانفجار الذي يوشك ان يدفع المنطقة الى حروب لا تنتهي ، وتشكل تهديدا للسلم العالمي ، الذي اصبح الحفاظ عليه مسؤولية كل دول العالم ، تجنبا لتكرار المآسي والكوارث التي عصفت بالبشرية خلال القرن الماضي.
وفي هذا الصدد ، ذكر قائد الوطن ، المجتمع الدولي في كلمته الزاخرة بالمعاني والدلالات المهمة التي القاها في الاجتماع رفيع المستوى حول اهداف الالفية ، وسبل انجاز هذه الاهداف ، بأن تحقيق التنمية الشاملة في المنطقة ، منوط ومرتبط باحلال السلام الشامل ، والذي لن يتحقق مطلقا ، ما لم يتم حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وفق حل الدولتين ، ويضع نهاية لمعاناة الشعب الفلسطيني الشقيق ، ويعيد الامن والاستقرار للمنطقة ، والتي افتقدته طويلا ، بفعل استمرار العدوان الصهيوني بصور واشكال متعددة.
ان جهود جلالة الملك ، تؤكد ان هذا الحمى العربي ، وفيّ لمبادىء الثورة العربية الكبرى ، التي يرفع راياتها عالية ، ووفيّ أيضا للثوابت العربية ، ويحرص على التمسك بها ، وخاصة دعم ومساندة الشعب الفلسطيني الشقيق في نضاله العادل ، للحصول على حقوقه الوطنية والتاريخية ، وفي مقدمتها انسحاب قوات الاحتلال الصهيوني من كافة الاراضي المحتلة عام 1967 ، واقامة الدولة الفلسطينية على الارض الفلسطينية ، وفي حدود الرابع من حزيران ، وعاصمتها القدس الشريف.
مجمل القول: ان جهود جلالة الملك المباركة لاخراج المفاوضات المباشرة ، من المأزق الذي وصلت اليه بفعل اصرار عصابات الاحتلال الصهيونية على رفض تجميد الاستيطان ، من خلال حث قادة العالم ، والامم المتحدة ، على ضرورة التحرك السريع ، لنزع فتيل الانفجار ، والضغط على هذه العصابات للاستجابة للارادة الدولية ، يؤكد انحياز هذا الحمى العربي للسلام ، واصراره على انقاذ القدس والاقصى من براثن الاحتلال الصهيوني البغيض ، ووضع نهاية لمأساة الشعب الفلسطيني الشقيق ، باقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ، وعاصمتها القدس الشريف ، كسبيل وحيد لتحقيق السلام الشامل ، والامن والاستقرار للمنطقة كلها ، بعد تحريرها من الاحتلال والارهاب والقرصنة الصهيونية.
