عندما أبدى بعضنا تحفظاته على قانون الخدم المزمع إصداره قريبا، والذي ينص على تسليم الخدم جوازات سفرهم لاعتبارات إنسانية وحقوقية على حد تصريحات المسؤولين في وزارة الداخلية، فان تلك التحفظات لم تأت من فراغ، بل بسبب حقائق تزيد مساحة القلق والمخاوف من تزايد مشاكل الخدم وتجاوزاتهم، ليس في حق الكفيل فحسب بل في حق دولة ومجتمع.

فمنذ يومين كشف المقدم جمال سالم الجلاف نائب مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية لشؤون الرقابة الجنائية بشرطة دبي أن جرائم الخدم سجلت 661 جريمة خلال الثمانية أشهر الأولى من العام الجاري.

فيما شهد عام 2009 ما يقارب من 453 قضية، فيما سجل عام 2008 حوالي 341 قضية، أي أن هناك ارتفاعا ملحوظا في عدد بلاغات جرائم الخدم خلال العام الجاري.

وأضاف نائب مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية لشؤون الرقابة الجنائية أن الدراسة التي أعدتها إدارة تحريات دبي بينت أن أخطر الجرائم التي يرتكبها الخدم تنحصر في السرقة من المستخدمين، وانتهاك حرمة مال الغير، والتعدي المنزلي، وهتك العرض بالرضا والشروع بالانتحار والحمل سفاحاً، مشيرا إلى أن بلاغات العمل لدى غير الكفيل بلغت 262 بلاغا.

فيما سجلت 79 بلاغ هتك عرض، و78 بلاغا للبقاء في البلاد بصورة غير مشروعة بعد انتهاء الإقامة، و45 بلاغ خيانة الأمانة، كما سجلت بلاغات السرقة بأنواعها 28 بلاغا، وانتهاك حرمة الغير 11 بلاغا، والحمل سفاحا 11 بلاغا، فيما بلغت جرائم المشروبات الكحولية 17 بلاغا.

وبالنظر إلى الجرائم السابقة يتأكد لدينا أن إبقاء جوازات السفر مع الخادم أو السائق سيجعل القبض عليه في حال ارتكب أيا من تلك الجرائم أمرا صعبا. وسيتيح لمرتكب تلك الجرائم التحرك بحرية أكبر داخل الدولة، هذا إن لم يكن على شجاعة تدفعه نحو التورط في المزيد من القضايا والجرائم.

فهل سرقة الكفيل أو هتك عرضه أو العمل علة غير كفالة؟ وهل الإقامة بصفة مشروعة يتصل بالإنسانية ؟ وهل حفظ جواز السفر بحوزة الكفيل يتنافى مع الحقوق الإنسانية للخدم والسائقين؟

إن ما نخشاه في حديثنا عن الحقوق والاعتبارات الإنسانية أن نصل لدرجة المبالغة التي تفقدنا المنطق والعقلنة في مطالباتنا، وفيما نسنه من قوانين ولدرجة تصل للمساس بحقوقنا كأهل بلد وكوطن يتعامل مع الخدم بإنسانية عالية قبل أن تفرض المنظمات الحقوقية شروطها وترفع قوائم مطالبها.

وجود جواز سفر الخدم مع الكفيل لا يمس إنسانيته بشيء طالما انه محفوظ الكرامة لدى أسرة اعتبرته أحد أفرادها ولم تضن عليه في مأكل أو مشرب أو ملبس، فلنحفظ مجتمعنا من أغراب باتت الحقوق الإنسانية شماعة لمطالبهم تلك التي ينتزعون بها أمن مجتمعنا وسلامة أفراده.

maysarashed@gmail.com