الدولة ولله الحمد غنية والرواتب مجزية في معظم الدوائر والمؤسسات وأغلب الوظائف يتمتع أصحابها بمزايا، وعلى الرغم من ذلك يعيش البعض حالة من البؤس نتيجة الحاجة، ويشتكي عدم قدرته على الإيفاء باحتياجات ومتطلبات أسرته.

ومع الغلاء الحاد، بل الحاد جدا، الذي يعيشه السوق بشكل عام، ومع سوء التخطيط أو انعدامه في الموازنة بين الدخل والإنفاق حين يشكل ما ينفقه أضعاف أجره أو ما يدخل جيبه خلال الشهر.

يقف عاجزا أمام غول قائمة الطلبات ليقع من جديد فريسة قبول العروض التي تقدمها البنوك من غير حسيب ولا رقيب، فما تقدمه في النهاية لا تراعي مصلحة العميل بقدر مراعاتها لمصالحها الخاصة وحساباتها التي لا تقبل فيها بأي خسارة.

فالرؤية هنا اقتصادية بحتة ولا وجود للنظرة الاجتماعية أو فلسفة تحرير الإنسان من قيود الحاجة في أجندة هذه البنوك، والنتيجة أسر الناس ممن يتعاملون معها وعبودية دائمة يعمل من أجل سداد أقساط ما اقترض منها.

نتفق هنا أن البنوك ليست وحدها من تتحمل خطأ ما وصل إليه أحوال البعض وعدم قدرة الكثيرين على العيش الكريم نتيجة وقوعهم في براثن القروض المقيدة لسنوات تربو على العشر والعشرين سنة وبمبالغ ضخمة تقترب من المليونأ وتزيد مرات على موظفين ليس لهم سوى الراتب الذي مهما كان كبيرا لن يكون قادرا على الصمود أمام أقساط كبيرة تلتهم الجزء الأكبر منه.

لكن أيضا لا نعفي السلطات المصرفية التي أهملت الأمر، وتركت الحبل على الغارب للبنوك تسرح وتمرح، تمنع وتمنح، وتجني وتفرض على كيف كيفها.

وكل القرارات التي صدرت للحد من هذه المشكلة لم نسمع يوما أنها كانت ملزمة أو أعادت حقا إلى عميل أو كبحت جماح هذه البنوك التي كانت ولا تزال، تنطلق كالصاروخ في تطويق رقاب الناس بالطيب واللين والعرض المغري أولا، والقوة والتهديد والقانون ثانيا.

مع هؤلاء وأولئك لا بد من تصحيح لمسار كثرت فيه الأخطاء والتعرجات وزاد فيه الاستغلال وأصبحت الحاجة ليس فقط إلى تحديد حجم المشكلة وأبعادها، فهي كبيرة من المقاييس وإن كانت الأرقام ربما أظهرت ما هو أسوأ وأشد قسوة.

لكن لا بد من وجود بدائل ترفع هذا الطوق عن الرقاب وتحترم آدمية الإنسان في العيش الكريم، ولعلها مناسبة نطالب فيها بضرورة وجود «بنك للتسليف» يقدم قروضا اجتماعية بدون فائدة لذوي الدخل المحدود من المواطنين لمساعدتهم على التغلب على صعوباتهم المالية ويعينهم في البداية على سداد ما عليهم من دون إرهاق أو مشقة العيش.

بحيث يستقطع جزءاً من دخلهم ويترك لهم ما يسد حاجتهم، حتى تنتهي هذه المأساة التي تشكل تحديا كبيرا للأسرة الإماراتية.

fadheela@albayan.ae