لا يزال الوقت مبكرا حتى الآن، والانتخابات في أفغانستان ـ على الأقل عمليات فرز الأصوات ـ دأبت على أن تستغرق وقتا طويلا. ولكن المؤشرات الأولية لثاني انتخابات برلمانية في البلاد، غير مشجّعة.

بالمقارنة مع الانتخابات البرلمانية الأولى، التي جرت منذ خمس سنوات، أو انتخابات الرئاسة في العام الماضي، لا تكاد تكون قضية الديمقراطية الانتخابية قد حققت تقدما. في الحقيقة، ربما تكون قد تراجعت إلى الوراء.

مستوى المشاركة، الذي قدر بحوالي 40%، لم يكن منخفضا كما كان يخشى، ولكنه انخفض بمعدل الخُمس عن نظيره في 2005. ودرجة الحماس الملموس للتصويت التي كانت مرتفعة، غابت بعد ذلك تقريبا هذه المرة. ولا يزال الأمر الأكثر تخييبا للآمال هو نطاق الاحتيال المزعوم، والأدلة على عدم كفاءة إدارة عملية التصويت.

هناك تقارير عن العديد من مراكز الاقتراع، حتى في كابول، التي لم يتم فتحها في الوقت المحدد، وواحد من كل ستة لم يفتح على الإطلاق. الحبر المستخدم لضمان التصويت لمرة واحدة فقط، كان غير فعال في كثير من الأماكن، مما أثار المزاعم بالتصويت عدة مرات للفرد الواحد.

كما كانت هناك تقارير حول بطاقات انتخابية مزورة ورشوة وأصوات يجري شراؤها، علاوة على الاقتراع قبل الانتخابات، إضافة إلى أنه بين العدد الكبير للمرشحات من النساء، كان بعضهن يعتبرن «دمى» لأسيادهن من الذكور الأقوياء.

وكانت هناك أيضا أعمال عنف؛ فثلاثة أعضاء من اللجنة الانتخابية المستقلة، الذين اختطفوا في مقاطعة «بلخ»، تم العثور عليهم مقتولين أخيرا، ليصل عدد القتلى إلى 17 شخصا لقوا مصرعهم في يوم الانتخابات. وقتل أكثر من 20 شخصا، بينهم أربعة مرشحين، أثناء الحملة الانتخابية.

ورغم كل ما قيل، فإنه كانت هناك جوانب إيجابية، بما في ذلك حقيقة أن العنف والتخويف كانا أقل مما توقعه الكثيرون، وأن الانتخابات أجريت فعلا. وكان من المقرر إجراء الاقتراع في مايو الماضي، لكنه تأجل لأسباب مالية وأمنية.

وبالنسبة لجميع هذه التهديدات من قبل حركة طالبان بعرقلة العملية مرة أخرى، فقد فشلت الحركة في منع الانتخابات، ما عدا في بعض معاقلهم المعروفة. وتقدم للانتخابات حوالي 2500 مرشح، للتنافس على 249 مقعدا، وهو عدد يزيد على المتقدمين في الجولة السابقة.

بدأ يوم الانتخابات وانقضى دون المزيد من الاضطرابات كما كان يخشى، ولكن لا يعني ذلك أن جميع الأخطار الكامنة في هذه الانتخابات قد أصبحت شيئا ينتمي إلى الماضي. ومن شأن حالة جمود طويلة وحافلة بعناصر الفرقة أن تحمل مخاطر تقريبا، بالقدر نفسه كما لو لم تعقد الانتخابات على الإطلاق.

والأمر غير القابل للتخمين، والذي يعتبر بشكل ما بادرة إيجابية، هو نتيجة الانتخابات وما إذا كانت شوهت بالتزوير أم لا؟.

فالحصيلة النهائية سوف تظهر القوة النسبية أو الضعف النسبي للرئيس الأفغاني حامد قرضاي، والاستقرار أو عدمه بالنسبة للدولة الأفغانية. والحقيقة القاسية، هي أن النتيجة الطيبة بالنسبة للديمقراطية، سوف تكون نتيجة سيئة نسبيا بالنسبة لاستقرار الدولة.

ومنذ انتهت عملية التصويت، علت الأصوات الدولية الداعية لتقليص التوقعات. والأمل الكامن وراء الطموحات المتواضعة في أفغانستان.

هو أن تصبح قريبا مستقرة للقوات الأجنبية بما يكفي للمغادرة، دون التعجيل بالمزيد من إراقة الدماء. ولسوء الحظ، فإن مسار هذه الانتخابات يشير إلى أن الوقت المطلوب لذلك قد يكون عدة سنوات، لا شهورا.