أمر «القاعدة» في اليمن ليس في حاجة إلى تقديم البراهين لإثبات خطورته ودوره في إشعال المزيد من حطب الفتنة على الواقع المضطرب أصلا على المستوى الأمني والسياسي.
ومن ثم فان هذا التنظيم الذي اتخذ من العنف الأعمى شرعة ومنهاجا لهو مدعاة إلى تضافر الجهود على أكثر من مستوى وفي أكثر من اتجاه بهدف الإحاطة بالمخاطر المحتملة على الداخل اليمني كما هو على الإقليم المحيط بشكل عام.
والأساس في القول هو أن الهوامش الفاصلة بين استقرار المنطقة الكلي وبين تمادي الاضطرابات في شمال اليمن وجنوبه تكاد تكون مترادفة متقاربة، ومحاولة محاصرة الحدث بكل تفاصيله المؤلمة في وهاد وجبال مملكة بلقيس.
وان كانت تعد مندوحة في إطارها العام، لكنها لا تنفي أن استمرار القلاقل في هذا الجزء من الوطن العربي سيؤدي إلى تداعي الانعكاسات على الأطراف المجاورة لأكثر من سبب.
ولعل الفكر الذي ينطلق منه تنظيم القاعدة وأساسه إشعال الجبهات ونشر الشظايا في كل المنطقة يستوجب مع الحذر الدائم، المراجعة الفورية للدور العربي في دعم صنعاء لمواجهة الظرف الاستثنائي، الذي تعيشه نتيجة لكم من التراكمات التي اختلط فيها السياسي مع الاقتصادي والقبلي مع الحزبي والرصاص مع المذهب.
لتكون النتيجة ما نرى من مشاهد الدمار التي لم تستثن أحدا في طول البلاد وعرضها، وكلما سارع حكماء القوم إلى إطفاء نار مشتعلة شبت وفقا لمقصود مبيت نار أخرى، وما أكثر الفتائل التي لا تريد الكثير من الشرر لكي تضطرم بألسنة من لهب ودم.
دعم اليمن لكي يخرج من وهدته، قبل أن تقع قاصمة الظهر وقبل أن يضيع الصوت إذا ما فات الفوت، لهي من الأولويات التي يجب اعتمادها ضمن استراتيجيات التعامل مع ملف الأزمات التي يعاني منها أكثر من قطر عربي.
من منطلق أن ما تم تقديمه حتى الآن لا يتناسب مع حجم التحديات التي يعيشها هذا الشقيق خاصة في تعامله مع ملف مواجهة الإرهاب، وهناك الكثير من الوسائل والرؤى التي يمكن التوافق عليها بين أكثر من عاصمة لكي يظل الدعم مستمراً ويأخذ منحيً تصاعدياً، لعلنا نرى أمنا فقدناه في هذه البقعة ولو بعد حين.
