تعكس اشارات رئيس الوزراء سمير الرفاعي والملاحظات التي لفت اليها خلال لقائه يوم امس الامناء العامين لعدد من الاحزاب الاردنية التي تعتزم المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة، اصرار الحكومة على المضي قدما في انفتاحها وحوارها المفتوح مع كل القوى والفعاليات الحزبية والنقابية والعمالية وباقي مؤسسات المجتمع المدني التزاما منها بتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني في قيام الفريق الوزاري بمهمات ميدانية والتواصل مع المواطنين بهدف الاطلاع على احوالهم وتلبية احتياجاتهم وفي الاساس دعوتهم للانخراط في ورشة البناء والاصلاح الوطنية والمشاركة في صنع القرارات التي تخصهم.
من هنا جاء تشديد الرئيس الرفاعي على ان الحكومة لن تتهاون في تطبيق القانون على كل من يثبت تورطه في عملية بيع وشراء الاصوات سواء كان مرشحا ام ناخبا ليزيد من القناعة والثقة اننا مقبلون على انتخابات شفافة ونزيهة تقف فيها الحكومة بكافة مؤسساتها واجهزتها الادارية على مسافة واحدة من الجميع لا هم لها سوى انجاح هذا الاستحقاق الوطني والدستوري بما هو مصلحة وطنية عليا يجب ان يشارك فيها الاردنيون والاردنيات كافة كالتزام مطلق وعملي بالتوجيهات الملكية السامية ليس فقط باجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر وانما ايضا في تحقيق الغاية من تطبيق القانون على الجميع كمعيار وحيد لافراز مجلس نواب قوي يكون معبرا عن الارادة الحقيقية للشعب الاردني افرادا وجماعات.
ولعل اشارة الرئيس الرفاعي اللافتة بل والمهمة في شأن توصيف قانون الانتخابات الذي هو قانون سياسي لا يمكن ان يحظى باجماع مطلق حوله، يسهم في وضع الامور في نصابها الصحيح حيث لم تحظ جميع قوانين الانتخاب في الاردن ومنذ استئناف المسيرة الديمقراطية والحياة البرلمانية منذ العام 1989 بالاجماع حولها ما يمنح تساؤل الرفاعي حول الكيفية التي يمكن للحكومة ان تنجز قانون انتخاب يحظى بالاجماع في غضون شهرين او ثلاثة اهمية اضافية.
وبخاصة ان اي قانون جديد يتطلب اعادة تسجيل الناخبين التي تتطلب كما هو معروف للجميع من اربعة عشر شهرا الى ستة عشر شهرا ناهيك عن ان الحكومة كانت امام خيارين اما الابقاء على القانون القديم او تعديله وهو ما عملت عليه الحكومة بهدف ازالة التشوه الموجود في عملية الصوت الواحد المجزوء.
ولئن اعاد رئيس الوزراء التذكير بما كان اعلنه في اللقاء الذي جمعه بأمين عام حزب جبهة العمل الاسلامي وعدد من قياديي الحزب والجماعة حول قيام الحكومة بعرض قانون الانتخاب على مجلس النواب القادم بعدا ن اعطته صفة الاستعجال لبحثه والبت فيه فانما للتذكير ايضا وعلى وجه الخصوص كرسالة يجب ان يفهم المعنيون بالامر مضامينها.
وهي ان اي جهة غير ممثلة في مجلس النواب لن يكون لها فرصة لابداء رأيها والتحاور بشأن القانون وهو امر نحسب ان فرصته ما تزال قائمة امام المترددين او المقاطعين والامثولة ماثلة في تفاعل الاحزاب التي التقى الرفاعي امناءها يوم امس مع مختلف القضايا والتحديات التي تواجه الوطن.
الحوار والانفتاح الذي عمل عليه الرئيس الرفاعي يهدف الى حشد الطاقات وتوفير الجهود والامكانات لاسهام الجميع في العمل الوطني بكل مجالاته وطرائقه وفي مقدمتها الاحزاب الوطنية التي قد تعارض بعض السياسات والمواقف الحكومية من منظور المصلحة الوطنية وهو امر لا ترى فيه الحكومة اي غضاضة وبخاصة ان ليس لديها اي مواقف مسبقة تجاه هذه الاحزاب ..
اضف الى ذلك ان الاصل في العمل السياسي هو المشاركة والعمل من داخل الاطر والمؤسسات المنتخبة على تغيير او تعديل او انشاء اي قوانين.
جملة القول ان المكان الانسب لمناقشة كافة القضايا الوطنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية هو مجلس النواب بما يشكله من نقطة هامة وعلامة بارزة في العمل السياسي وهو ما تدعو الحكومة اليه وتعمل بدأب وصبر وانفتاح على تحقيقه وتجسيده قبل التاسع من تشرين الثاني القادم وبعده ايضا.
