حسنا فعلت دولة الكويت في اتخاذها الإجراءات المطلوبة لوأد الفتنة في مهدها قبل أن تستفحل وتستعصي على الحل، في متوالية لا تنتهي من قبل أطراف فقدت رشدها وابتعدت عن مفهوم المسؤولية الواعية لحقوق الولاء والانتماء، وكل التوفيق كذلك لمملكة البحرين على يقظة قادتها وشعبها لما يحاك ضدها من مؤامرات هدفها نزع الاستقرار وإثارة القلاقل التي يؤثر شررها في عموم المنطقة.

وجميل هذا التماهي الشعبي ومن قبل مؤسسات المجتمع المدني في البلدين مع المواقف الحكومية الصارمة الهادفة إلى تقويض مشاريع الخراب التي تندس بين عموم الحراك السياسي والاجتماعي مستغلة المناخ الديمقراطي المتاح من اجل إشاعة الأراجيف وبلبلة الواقع بأحاديث وتصرفات هي أوهن من خيوط العنكبوت.

إن أمن الأوطان فوق الجميع، فوق تفلتات الأفراد وتخطي الحدود والنزعة نحو الإثارة بلا مبرر ولا نصيب من عقل وحكمة، وعندها وجب التدخل منعا للعبث بمسلمات يعيش عليها الجميع منذ عقود، وهي من البدهيات التي ليس ثمة حاجة إلى توضيحها أو حتى التذكير بها لأنها كالهواء الذي نتنفسه، وهذه التصرفات إنما تحاول أن تضرب بلا هوادة على السلم الأهلي الذي له جذور كالراسيات لا تقبل التزحزح استسلاما لرياح السموم بكل صفرتها وكدرها، مغلبة الطمأنينة التي تعيشها دول مجلس التعاون الخليجي والتي تصب في صالح الإنسان ومن اجل رفد التنمية بما يضمن تدفقها واستمرارها.

عندما تعلن الحكومة الكويتية أن السكين وصلت إلى العظم، وإنها لن تقف جامدة بينما الوطن يحترق، وعندما تلتزم القوى السياسية بما قررته القيادة بعدم عقد الندوات في ظل هذا المناخ المتأزم، فان ذلك يعكس ثقة كافة أطياف الشعب بما اتخذته القيادة من قرارات وإجراءات ميدانية على قاعدة أداء الواجب وعدم التخاذل عن الإقدام على الحسم عندما يستلزم الموقف التدخل، ولو بيد من حديد لمعالجة الزلل وإزالة الخلل.

ووضع الإصبع على مكمن الداء وسبب العلة التي أدت في هنيهة من الزمان إلى التنادي بعيدا عن الوفاق الوطني، في حين أن النسيج الاجتماعي ينبئ بأن الجميع مترفعون على الصغائر ماضون في وحدة الحاضر والمستقبل دون تردد ولا هوادة في مواجهة الفتنة ومروجيها.