تؤشر تصريحات وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان على العقلية الصهيونية الفاشية المسيطرة على المتطرفين الصهاينة والتي تشكل المحور الرئيس لسياسة حكومة المتطرفين القائمة على نفي الاخر ، وعدم الاعتراف بالحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني ، وخاصة حقه في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.

خطورة هذه التصريحات العنصرية اضافة الى ما ذكرنا ، تؤكد ان عصابات الاحتلال ، لا تزال مؤمنة بالفلسفة الصهيونية ومرتكزاتها القائمة على ثلاثية: (التجمع ، الاقتحام ، الترحيل) ، ومن هنا تأتي تصريحات هذا الفاشي الغارق في الاساطير والخرافات والظلام ، بضرورة ان تجرى المفاوضات على اساس تبادل الارض والسكان فيما يتعلق بفلسطينيي 1948 ، اي يجب ان لا تكون على اساس الارض مقابل السلام ، بل مبادلة الاراضي والسكان ، اي وضع قضية فلسطينيي 1948 على طاولة المفاوضات ، بعد رفض السلطة الفلسطينية الاعتراف بيهودية اسرائيل.

تصريحات هذا النازي الصغير ، ليست الاولى ، بل لقد ادلى بتصريحات سابقة اكدت عنصريته ، وعنصرية حزبه "اسرائيل بيتنا" والنهج الفاشي ، الذي يؤمن به ويعمل على تطبيقه ، فلقد دعا في فترة سابقة الى ضرب السد العالي بقنبلة ذرية لاغراق مصر ، وضرب غزة بقنبلة صغيرة للتخلص منها والى الابد ، ووضع فلسطينيي الجليل المحتل والنقب.. الخ ، في بكبات وشاحنات وطردهم الى الدول المجاورة.

عنصرية وزير خارجية عصابات الاحتلال ليست حالة شاذة ، بل هي حالة عامة تسيطر على الكيان الاسرائيلي ، بدليل نتائج الانتخابات الاخيرة ، التي ادت الى فوز المتطرفين الصهاينة "ليبرمان ، نتنياهو ، يشاي" والذين باتوا يسيطرون على مفاصل الكيان الاسرائيلي ، ويدفعون بالمنطقة الى انفجار خطير ، في ظل رفضهم الانصياع للرؤية الدولية ، وتنفيذ قراراتها وبخاصة وقف الاستيطان.

ليبرمان ، وهو يهدد بحرب ترانسفير ، وطرد اكثر من 1,5 مليون فلسطيني من وطن ابائهم واجدادهم ، من المثلث ، والنقب ، حيفا ، يافا ، عكا ، بئر السبع.. الخ ، لتنظيف فلسطين من اي عربي ، فانه ينسف العملية السلمية من جذورها ، ويعلن الحرب على العرب جميعا من الماء الى الماء ما يفرض على واشنطن والرباعية والاتحاد الاوروبي ، التصدي لهذا الجنون الصهيوني ، وذلك باجبار سلطات الاحتلال على الالتزام بالقانون الدولي ، وقرارات الشرعية الدولية ، كسبيل وحيد لاستمرار المفاوضات المباشرة ، لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ، على اساس حل الدولتين كسبيل وحيد لتحقيق الامن والاستقرار للمنطقة ، وتحريرها من الاحتلال والتطرف والارهاب الصهيوني.

لقد دعا جلالة الملك عبدالله الثاني ، اسرائيل اكثر من مرة لضرورة الخروج من عقلية القلعة ، اذا ارادت ان تعيش بامن وسلام في المنطقة ، بعد ان ثبت بان القوة الباغية لا تصنع سلاما ولا استقرارا ، وتجيء هذه التصريحات ، لتؤكد رؤية قائد الوطن ، وصوابية رأيه.

مجمل القول: تؤكد تصريحات وزير خارجية عصابات الاحتلال ، ليبرمان بان هذه العصابات غير معنية بالسلام ، ولا بالمفاوضات ، وانما معنية فقط بالاحتلال والتهويد ، وطرد الشعب الفلسطيني من وطنه ، ما يفرض على حلفاء الكيان الاسرائيلي ، وبالذات واشنطن ، التحرك الفعلي والجاد ، للجم هذا الجنون الصهيوني الذي يوشك ان يدفع بالمنطقة والعالم الى الهاوية.