لكل مجتمع ثقافته ومنظومة القيم الخاصة به ، وثقافتنا كجزء من العالمين العربي والإسلامي ، تنهض على أساس من التسامح والتراحم والتواصل مع الآخر وتبادل المصالح معه ومعاضدته في أعمال تعود بالخير للبشرية كلها. وتنطلق رؤية حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ من تلك المنظومة السمحة لدعم وتنمية المعرفة الإنسانية.

وإيجاد جسور من التواصل بين ثقافتنا والثقافات الأخرى ، ولما كان التعليم هو الأساس الذي يساعد على تكوين الرصيد المعرفي والثقافي للإنسان ويوسع من قدراته العقلية ليتجاوز النظرات الضيقة التي تعلي من شأن (الأنا) فلا تترك مجالا للفهم الموسوعي لحركة البشر على الأرض. لذلك أولى جلالته ـ أعزه الله ـ التعليم عنايته القصوى .

ليس على مستوى السلطنة فحسب ، بل على مستوى العالم ، للمساعدة في التقريب بين الثقافات وتعميق أدوات الحوار وتحقيق هدف التلاقي الحضاري بيننا وبين العالم الذي نعيش فيه ، وكانت احدى أدوات تحقيق هذا الهدف إنشاء كراسي السلطان قابوس العلمية في عديد من الجامعات العربية والأجنبية ، وتختص تلك الكراسي العلمية بمجالات أكاديمية وميادين دراسية علمية ودينية وثقافية واقتصادية وفنية ، وجميعها تسهم في تطوير البرامج والأنشطة وعمليات البحث العلمي في المجالات المتعلقة بالدراسات الفكرية والحضارية والأخلاقية والأصول الدينية أيضا.

واعترافا بالجهد المشكور لجلالته في كل تلك المجالات الأكاديمية التي ذكرناها وامتنانا للعون السامي لمسيرة الحضارة الإنسانية تنادى أساتذة كراسي السلطان قابوس العلمية لعقد ندوة مشتركة نظمتها وزارة التعليم العالي بالتعاون مع جامعة السلطان قابوس تلتئم خلال المدة من الاول إلى الثالث من نوفمبر المقبل وتقوم على محاور أهمها:

الدراسات الشرقية والعلاقات الدولية والعلوم التطبيقية والموارد البشرية ، وهي أفرع تلقى اهتماما كبيرا أيضا على مستوى جامعاتنا الوطنية ومن ثم فإن هذا التلاقي بين أساتذة جامعاتنا وأساتذة كراسي السلطان قابوس العلمية في الخارج ستلقي الضوء من خلال الندوة (وهي الأولى من نوعها) على الدور الحضاري الذي تقدمه بلادنا لتنمية المعرفة البشرية وشرح أهداف الكراسي العلمية في الجامعات العالمية التي تتواجد فيها ، والموجودة في عديد من بلاد العالم مثل الولايات المتحدة الأميركية والبحرين والاردن واستراليا وبريطانيا وباكستان وهولندا والصين.

هذا الانتشار لكراسي السلطان قابوس العلمية يعزز أواصر العلاقات الأكاديمية بين السلطنة وتلك البلدان ، كما يبرز دور السلطنة في التقريب بين الثقافة العربية والثقافات الأجنبية ، سعيا نحو إقامة كيان صلب يجري في جنباته حوار حضارات صادق وشفاف يعطي كل ذي حق حقه التاريخي والأدبي في مسيرة الحضارة الإنسانية.