واقع الحراك السياسي في العراق أصبح مملا، بل هو باعث على الضجر والاستياء من قبل العراقيين، كما هو كذلك من المحيط العربي الذي يتمنى لهذا القطر العربي الاستقرار والثبات والتفرغ لبناء مؤسسات الدولة، والاهتمام لأمر أهله الذين ذاقوا ومازالوا الأمرين، نتيجة لكم لا متناه من الممارسات السياسية الخاطئة ولهذا التهافت على المصالح الخاصة بعيدا عن ما تمناه الناس وأرادوه من التغيير الذي تزعمته الولايات المتحدة الأميركية متشدقة بتحويل بلاد الرافدين إلى واحة للديمقراطية وقبلة لدول العالم الثالث، والنتيجة كانت في نهاية الأمر ما نرى ونسمع.
والمستغرب في ما يحدث طوال الشهور الماضية وبعد الانتخابات التي لم تحسم أمر الكتلة التي يحق لها تشكيل الحكومة، هو هذا الماراثون الفاقد لوجهته والمضيع لبوصلة توجهاته وقدرته على تحديد الخطوة القادمة، فزعماء العراق بدوا وكأنهم يمارسون ألف باء السياسة في جانب ما، في حين أنهم في الصورة الأخرى يظهرون على شكل الغائب عن الواقع والذي يمتلك فسحة من الوقت تسمح له بأن يمارس يوجا العصف الذهني والاختلاف مع الشريك الآخر، من منطلق أن البلاد بألف خير، وان الناس يعيشون في بحبوحة من الأمن والاستقرار قل أن نجد لها نظيرا في الأصقاع الأخرى من العالم. المنطق البسيط ينبيء باستحالة أن يتمترس الساسة حول مواقفهم ويتبادلون الاتهامات والهش من الكلام، ويفتعلون المناورات البائسة كل حسب هواه وأطماعه في حين أن بلادهم كلها تتعرض لهزات أمنية وتفجيرات دامية واغتيالات مبرمجة تهدد وتضع الجميع أمام المجهول من البلاء الذي سيعم بطامته بلا تفريق ولا هوادة ولا تريث لاتفاق قد يصل إليه زعماء الكتل السياسية أو قد لا يصلون.
المرئي من مشاهد الخراب والذي نرى ونقرأ شيئا منه على الفضائيات والصحف يبعث على الحسرة المرة، وهو أمر بالغ الصعوبة على أصحاب القلوب الغيورة وعلى أصحاب النهى من الذين تتوجه الأمنيات إلى رؤيتهم والى سماع تداعيهم من اجل إنقاذ البلاد والعباد من ويلات بعض من أبنائه ممن استحوذت عليهم ذواتهم فغلبوها على ولاء الأوطان، وبات الأمر مدعاة إلى المزيد من علامات التعجب والاستفهام بحثا عن إجابات تبعث على طمأنينة لعلها تزرع أملا لغد جميل في العراق.
