نشرت الصحف المحلية أخباراً تفيد بمتابعة الجهات الصحية في الدولة، للمعلومات والبيانات التي تحذر من عقار يستخدم كعلاج حيوي للالتهابات المعقدة.

حيث أشار خبراء الرعاية الصحية العالميون إلى تزايد الوفيات المرتبطة باستخدام هذا الدواء ضد الالتهابات البكتيرية، مقارنة مع الأدوية الأخرى لعلاج مثل هذه الالتهابات.

وفي إطار هذه الدراسات الصحية المتتابعة التي يجريها المختصون، لا بد من الحديث عن الرقابة على الأدوية التي تدخل الإمارات، لا سيما وقد أصبح العديد منها يشكل خطراً كبيراً على صحة وسلامة الأفراد، نتيجة غياب هذه الرقابة ونتيجة تحول الأدوية إلى سلعة تباع وتشترى لأغراض تجارية بحتة لدى بعض الصيادلة.

لا نبالغ فيما نصف، فمنذ أيام نشرت الصحف المحلية تحذيرات وزارة الصحة من استخدام منتج لتخفيف الوزن، قد يشكل خطراً على مرضى القلب وقد يصيب بسكتة دماغية، وطلبت الوزارة من مديري المناطق الطبية ومديري المستشفيات الخاصة والحكومية والصيدليات الخاصة، التوقف عن استخدام المنتج، والذي يحمل اسم «سٌُُ سٌيٍ بمْق سٌِِِّمٍمَُّ».

مؤكدة أنه غير مسجل في الوزارة. ومن يقرأ تلك التحذيرات يستغرب دخول ذلك الدواء وغيره من الأدوية المشابهة، رغم خطورتها، إلى الدولة وتداولها دون مرورها وتسجيلها لدى الجهات المرخصة، ويستغرب أكثر صدور تحذيرات منها بعد انتشارها وتداولها.

وكأن تنسيقاً غائباً بين الصيدليات والوزارة والجهات الصحية الأخرى في الدولة، ما يعني أن غياب التنسيق ووجود الثغرات قد يكون سبباً في وأد الأفراد وهم أحياء، بسبب أدوية يتم الترويج لها واستخدامها لأغراض لا تمت للطب والصحة بصلة.

الكيفية التي يتم بها إدخال الأدوية أو صرفها في الإمارات مريبة ومثيرة للقلق، بسبب تعدد الجهات المسؤولة عن تنظيم شؤون هذا القطاع من جانب، وبسبب عدم وضوح آليات دخول الأدوية وترخيصها وشروط بيعها وتداولها، والاستمرار في ذلك قد يجلب مصائب لا حصر لها.

الصيدليات في الإمارات باتت تصرف أدوية مهدئة للآلام ومضادة للالتهابات ومساعدة على النوم، على صورة حبوب وحقن لمختلف الفئات العمرية، وإن كانوا مراهقين، دون وصفات طبية.

وكأنها تمنح علب حلويات، لا أدوية يمثل استخدامها دون وصفة خطورة على صحة الإنسان، بدليل أنها لا تصرف إلا بوصفات طبية في دول أخرى متقدمة تعي خطورة تداولها وصرفها بهذه العشوائية.

المشكلة أن التجاوزات في الأدوية مستمرة، بل وآخذة في الازدياد، ومصائبها وآثارها وانعكاساتها لا تكتشف إلا بعد فوات الأوان، فما هي مشكلة الرقابة على الأدوية لدينا؟

ولماذا لا يكون لدينا جهاز رقابي يمنع دخولها بهذه العشوائية ويمنع تداولها بهذه الفوضى ويضع حداً للمتاجرة بها؟

أسئلة لا تصعب الإجابة عليها، لكنها بحاجة لمن يشعر بأهمية الإجابة، فتلك أول خطوة في الاتجاه الصحيح!!

maysarashed@gmail.com