مواصلة لتكملة المقالتين السابقتين حول الموضوع أعلاه.. نورد في ما يلي، وباختصار، الملامح العامة لتقرير وزارة الاقتصاد عن جهود دولة الإمارات في تحقيق الأهداف التنموية للألفية الثمانية التي أشرنا إليها سابقاً، وهى:

1 ـ القضاء على الفقر المدقع والجوع.

2 ـ تعميم التعليم الابتدائي.

3 ـ تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة.

4 ـ تخفيض وفيات الأطفال الرضع.

5 ـ تحسين صحة الأمهات.

6 ـ مكافحة فيروس نقص المناعة المكتسب،

7 ـ إصحاح البيئة.

8 ـ إقامة شراكات عالمية.

وقد سلط التقرير الضوء على ما تم إنجازه تحقيقاً لهذه الأهداف الثمانية.. وأبان مجموعة من الحقائق الموضوعية التي بنيت على إحصاءات ومؤشرات كمية كيفية، لعل من أهمها:

أولاً؛ أن نصيب الفرد من الناتج الاجمالي ارتفع إلى 118 ألف درهم في عام 2005، أي بعد خمسة أعوام من إطلاق أهداف الألفية، مقارنة ب68 ألف درهم في عام 1990.

ثانياً؛ أن عدد سكان الدولة ارتفع من 4 .2 مليون عام 1995 إلى 1 .4 ملايين حسب نتائج التعداد للسكان عام .2005. أي بمعدل نمو سنوي بلغ 5 .5%.. ولم يكن النمو الاقتصادي ليتزايد لولا حالة الاستقرار السائد في دولة الإمارات.

انطلاقاً مما تقدم، مضت دولة الإمارات للإيفاء بالتزاماتها تجاه المجتمع الدولي، في سياق معطيات الدولة وواقعها التنموي، سعياً للقضاء على الفقر والجوع.. الارتقاء بالتعليم.. تمكين المرأة.. تحسين الظروف البيئية.. تفعيل الشراكة العالمية.. مع التركيز على الأهداف ذات الأهمية التي ما زالت تواجه بعض التحديات التي تحتاج إلى مزيد من الجهد..

وقد لخصها التقرير في ضرورة تنويع القاعدة الإنتاجية، ضرورة تفعيل دور القطاع الخاص وتشجيعه ليتولى مهامه في تعزيز الشراكة مع القطاع العام لشراكة استراتيجية، نقل توطين التكنولوجيا، تأهيل رأس المال البشري. إن الرؤية الاستراتيجية لدولة الإمارات تخطت بكثير طموحات أهداف الألفية..

فمثلاً تأكد بما لا يدع مجالاً للريبة أو الشك أن الدولة تجاوزت مقياس خط الفقر الذي حددته الأهداف، خصوصاً بالنسبة للهدف الأول.. إذ ترى ان المقياس لا ينطبق على الدولة.

لأن دخل الفرد في الإمارات يعتبر الأعلى دولياً، ومن ثم فإن التقرير استبدل القضاء على الفقر بمفهوم تحسين مستوى المعيشة، ما يفيد بأن الفقر المدقع لا وجود له في الإمارات، وأن جهود حكومة الإمارات إنما تركز على الارتقاء بمستوى حياة مواطنيها إلى الأفضل.

وفي ذلك عمدت الدولة إلى توزيع المزارع على المواطنين محدودي الدخل ودعم مدخلات الزراعة وشراء الإنتاج الزراعي وتوزيعه.. مساعدة صيادي الأسماك وتوفير الكهرباء والمياه للمواطنين بأسعار تشجيعية..

كما يتم توزيع الأراضي السكنية والتجارية والبيوت الشعبية (دون مقابل)، على نحو غير مسبوق في دول المنطقة.. كذلك تقدم تسهيلات لتوزيع القروض السكنية.. وساعدت على بناء أكثر من 65 ألف وحدة سكنية حتى عام .2005.

وبالنسبة للتعليم، سجلت دولة الإمارات أرقاماً قياسية في ثلاثة عقود، إذ زاد عدد الطلاب بمعدل 3 .10% سنوياً خلال الفترة من 1990 ـ 2005، وترافق ذلك مع زيادة في ميزانية التعليم من 7 .1 مليار درهم عام 1994 إلى نحو 6 مليارات درهم عام 2005.

وحول المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، أوضح التقرير أن النساء يشكلن 4 .32% من إجمالي السكان، وحوالي 49% من مجمل المواطنين..

كما أن مساهمة المرأة الإماراتية وصلت إلى 22%. وفي مجال المشاركة السياسية حدثت نقلة نوعية عام 2007، حيث دخلت البرلمان (المجلس الوطنى) 9 مواطنات يمثلن 22% من مجموع الأعضاء البالغ عددهم 40 عضواً..

أيضاً، الإمارات لها مبادرات غير مسبوقة في تكوين شراكات عالمية من أجل التنمية، وكنتيجة للحراك الدبلوماسي المسؤول أصبحت الإمارات مقر المنظمة الدولية للطاقة المتجددة، وكما هو معلوم فالإمارات عضو فاعل في المنظمة الدولية للطاقة المتجددة.

وتكفي الإشارة لمساهمات الإمارات في دعم المشروعات الإنمائية في الدول النامية.. وحول جهود الإمارات لإصحاح البيئة، تكفي الإشارة إلى جائزة الشيخ زايد الدولية للبيئة، التي اعتمدت من قبل البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، والجهود الاتحادية المحلية لتحسين البيئة وحماية المستوطنات والمحميات الطبيعية .

تظهر قراءة هذا التقرير رحلة عمل لإنجازات فاقت كل التوقعات..وهكذا استطاعت الإمارات أن تسجل اسمها بأحرف من نور في سجل التاريخ الحديث للدول، وأكاد أجزم بأن الإمارات بحلول 2015 ستكون من أوائل الدول التي قطعت شوطاً بعيداً في تحقيق مجمل الأهداف التنموية.

كاتبة إماراتية

moza@bmig.ae