مع بداية العام الدراسي الجديد‏,‏ تعود قضايا التعليم وتطويره الي واجهة الصدارة مرة أخري‏,‏ ولن يتوقف الجدل حولها إلا بإقرار استراتيجية واضحة للتعليم في مصر بكل مستوياته وأنواعه‏,‏ مع توفير جميع أشكال الدعم المادي والسياسي والمجتمعي الذي يكفل تنفيذ هذه الاستراتيجية بنجاح‏,‏ لأن التعليم يجب أن يكون قضية أمة‏.‏

فكل تجارب النهضة الحديثة في الدول الكبري بدأت بالاهتمام بالتعليم‏,‏ ووضعه علي رأس أولويات المجتمع مع البحث العلمي‏,‏ وتوفير الامكانيات اللازمة له‏,‏ ليصبح نقطة الانطلاق الأساسية لنهضة الدولة‏.‏ ولكن الجدل مازال مستمرا في مصر حول سبل تطوير المناهج لتتناسب مع احتياجات المجتمع‏,‏ وتنقية هذه المناهج من الحشو والزيادات‏,‏ واعادة صياغتها بما يلائم درجة استيعاب الطلاب‏.‏

بالإضافة إلي قضية الاهتمام بالمعلم‏,‏ وتحسين مستواه المادي والعلمي والتربوي واعداده ليكون قادرا علي شرح وتوصيل المادة التعليمية للتلاميذ‏,‏ والتفاعل معهم علميا وتربويا‏,‏ باعتباره الوسيلة الأساسية لتنمية مهارات التلاميذ ورفع مستواهم العلمي‏,‏ مع الاهتمام بالجانب التربوي الذي لا يقل أهمية عن الجانب التعليمي‏.‏ علاوة علي توفير المدارس واعدادها لاستيعاب الطلاب‏.

واستخدام التكنولوجيا الحديثة في العملية التعليمية‏,‏ سواء بالتعامل مع الكمبيوتر وشبكة الانترنت أو المعامل الحديثة ووسائل الإيضاح المتقدمة‏.‏

وقد فرضت مشكلة الكتب الخارجية نفسها في بداية العام الدراسي الحالي‏,‏ والحل الجذري لهذه المشكلة ـ بعيدا عن الدخول في متاهات الملكية الفكرية والخلافات المادية بين الناشرين والوزارة ـ يكمن في تطوير كتاب الوزارة المدرسي شكلا ومضمونا‏,‏ بحيث يوفر احتياجات الطلاب‏,‏ ولا يضطره الي الاستعانة بالكتب الخارجية‏.‏

ومن المفيد في هذا السياق أن تستعين الوزارة بمؤلفي الكتب الخارجية الذين اثبتوا نجاحهم‏,‏ في تأليف كتب الوزارة لتحقيق الهدف الأساسي‏,‏ وهو وجود كتاب مدرسي يلبي احتياجات الطالب بالكامل‏.‏

ان وجود استراتيجية واضحة تعالج كل مفردات العملية التعليمية هو السبيل الوحيد لنهضة الأمة‏.‏