يشعر الكثير من الأميركيين بالارتباك والقلق حيال الاستراتيجية في أفغانستان، ويتساءلون في هذا الوقت المتأخر، عما إذا كانت هناك فرصة لأدنى حد من النجاح. الوثائق العسكرية التي تم الكشف عنها، ونشرت أخيراً في صحيفة «تايمز» البريطانية، أظهرت مجدداً سبب صعوبة النجاح وهو ضعف الجيش الأفغاني وفساد الحكومة الأفغانية، واللعبة المزدوجة التي تلعبها باكستان، وفشل إدارة بوش لمدة سبع سنوات في استثمار ما يكفي من القوات أو المال أو الاهتمام في حرب، سمحت لها بالامتداد، حتى أنها تعتبر الآن أطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة.

بيد أن الوثائق التي كشف عنها موقع «ويكيليكس»، تنتهي في أواخر عام 2009 ولا تظهر لنا كيف تسير مجريات الحرب الآن، أو ما إذا كان قرار الرئيس أوباما في ديسمبر بإرسال 30 ألف جندي إضافي (لن تكون الوحدات الأخيرة في مقارها حتى نهاية هذا الشهر) فرصة لتغيير هذه الحقائق.

الإجابة على ذلك السؤال تتوقف أيضاً على ما إذا كان الرئيس أوباما وكبار مستشاريه يمكنهم أخيراً، ضمان الالتزام الكامل والتعاون مع الرئيس الأفغاني حامد قرضاي وقائد العسكري الباكستاني الجنرال أشفق برويز كياني.

كان الاختبار ا؟ول للاستراتيجية الجديدة لمكافحة التمرد في مرجة، التي يبلغ عدد سكانها 60 ألف نسمة، ولم تكن النتيجة طيبة. وطردت قوات مشاة البحرية الأميركية عناصر طالبان من قلب مرجة، في أواخر فبراير الماضي، غير أن «الحكومة مقيدة الأيدي»، التي كان من المفترض أن تستقطب السكان عن طريق الخدمات الأمنية والحوكمة الأمينة، لم تصل. ولم يرد المسؤولون الأفغان المخاطرة أو تكبد عناء الانتقال إلى هناك.

المسؤولون الأميركيون يدّعون أن الأمور تتحسن. فقد أعيد فتح بعض المدارس والأسواق، وبدأ واحد وعشرون مسؤولاً أفغانياً يعملون في مركز الحكومة المؤقتة، بداية من منتصف يوليو، مع وجود ما بين 7 إلى 10 وظائف شاغرة. وبقيت «مرجة» منعزلة ومحفوفة بالخطر.

كان أوباما قد وعد بمراجعة سياسته في ديسمبر المقبل. نحن نتفق جميعاً على أن «زيادة عدد القوات» والذي سيتولاه القائد الجديد الجنرال ديفيد بترايوس يحتاج إلى وقت. ولكن التقارير الواردة من أرض الواقع جاءت قاتمة على نحو قاس، حيث بلغ عدد القتلى من الجنود الأميركيين في يوليو الماضي حوالي 66 جندياً- وهو الرقم الأعلى منذ بدء الحرب ؟ وتفيد بأن أوباما بحاجة إلى القيام بعمل أفضل الآن من أجل شرح الاستراتيجية وكيفية قياس التقدم الذي تم إحرازه. ولنسرد هنا بعض الأشياء التي يحتاج الأميركيون وحلفاء أميركا، الذين يشعرون بالقلق أكثر إزاء الحرب، إلى الاستماع إليها:

فيما يتعلق بالخطة بعد «مرجة»: هل لا يزال الرئيس الأميركي وجنرالاته يعتقدون أن مكافحة التمرد من خلال تأمين مناطق حاسمة وبناء الحكومات المحلية، هو أفضل فرصة لردع حركة طالبان؟ هل من الممكن حتى تحقيق ذلك؟ ما هي الدروس المستفادة في مرجة؟ كيف غّيرت مرجة نهج أوباما وجنرالاته في قندهار؟

المسؤولون الأميركيون يصرّون الآن على أنه كان من الخطأ التفكير في قندهار كقطعة يمكن مهاجمتها. فالمدينة بالفعل تحت السيطرة الرسمية للحكومة الأفغانية، ويقولون ان القوات الخاصة تقوم بالفعل بقصف مواقع طالبان خارج المدينة، بينما تبذل الجهود حالياً من أجل تحسين الخدمات والأمن داخلياً. والادعاء بأن وسائل الإعلام أخطأت فهم الأمر لن يفيد. فالبيت الأبيض والبنتاغون بحاجة إلى توضيح ما يحدث هناك.