شهدت الأيام الماضية «زحمة» لافتة في أخبار التسلح لعدد من دول المنطقة، فهناك، صفقة تسلح عملاقة إلى السعودية وهي صفقة عادلة، وهناك توجه روسي على صفقة صواريخ إلى سوريا، وقد قابلتهما إسرائيل بالتشنج، وهي التي تتسلح حتى اسنانها كل يوم، وأحدثها صفقة طائرات ال«سوبر» وهناك أيضاً صفقة مليارية إلى العراق، فضلاً عن ذلك برنامج التسلح الإيراني.

هذه التطورات تعكس أجواء الشحن والتوتر المتزايد في منطقة الشرق الأوسط على خلفية التحريض والتهديدات الإسرائيلية تجاه دولها، وكذلك الجمود الحاصل على مسارات التسوية العربية الإسرائيلية، وإن تحركت المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية قبل أسبوعين، فهي لاتزال عملية شكلية بلا مضمون جدي.

الملاحظ الآن أنّ في الأفق تحريضاً على توترات جديدة. والخطط الإسرائيلية في هذا الشأن معروفة وغير خافية، وكشفتها تصريحات على أعلى مستوى، ولذا فإن امتلاك الدول العربية للقوة العسكرية ضمانة للاستقرار في المنطقة، التي باتت هشة، ولا تتحمل أي توترات جديدة.

لقد شهدت منطقة الشرق الأوسط ثمانية حروب (من غير حساب الحروب شبه اليومية التي تشنها القوات الإسرائيلية على الفلسطينيين) في غضون ثلاثة عقود، فإسرائيل دولة لا يلجمها إلا التوازن العسكري،. فكل حرب شنتها على المنطقة حملت بعدها كوارث، فإسرائيل هي المسؤولة عملياً عن كافة سباقات التسلح، وآخرها الذي ما انفك ينفلت عقاله سريعاً ليتوالد، خاصة بعد حربين داميتين لا تزال آثارهما دامية حتى الآن في لبنان وغزة.

وهكذا يتم استنزاف الأموال العربية ومستقبل أجيالها. صحيح أن التحديات الأمنية في المنطقة في تعاظم مقلق، ولكن المستفيد من إشعال التوترات هي القوى الكبرى التي لا تتوقف مصانعها عن إنتاج أسلحة التدمير، فهذه الدول تريد تعويض خسائرها من الأزمة الاقتصادية على حساب المنطقة، من خلال إشعال التوترات التي تساهم إسرائيل في صنعها وتأجيجها كل يوم، حتى لو حاولت هذه القوى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الظهور بمظهر الحريص على السلام، من خلال مفاوضات لم تنتج جديداً رغم مضي سنوات طويلة على بدء عملية السلام تحت رعايتها المنحازة دوماً إلى إسرائيل.

لذا يجب على المجتمع الدولي، ممثلاً بالأمم المتحدة ومنظماتها المعنية بالسلام العالمي، التشبث بخيار الحوار فيما يخص قضايا المنطقة، واستبعاد اللجوء إلى الحلول العسكرية، التي وإن نجحت ظاهرياً في حل أزمة فإنها ستخلق أزمات أكثر عمقاً.