الوقائع على الميدان تكذب آلة الدعاية الصهيونية في أنها تجنح للسلام وأنه خيار استراتيجي لها، فالكيان الإسرائيلي لا يزال متعطشا للدماء والعنف يسري في عروقه سريان الروح في الجسد، فكلما لاحت في الأفق فرصة لحدوث تسوية قام الاحتلال بدفنها حية.
الكيان الصهيوني برع في تحريك مكائن الدعاية لصالحه مثلما برع في وضع مساحيق التجميل التي تظهر منه حملا وديعا يرغب بالعيش في أمان وسط محيط من الجيران الكارهين له والمتمنين زواله من الوجود، فهو يتحول بكل بساطة ويسر من جلاد الى ضحية، فتراه يتباكى كلما زار وفد دولي قطاع غزة ، ويجبر الوفد حينما يزور مستوطنات الجنوب المحاذية للقطاع على أخذ صور تذكارية مع أكوام من صواريخ القسام المنطلقة من القطاع.
هذه الحيل وهذه الأكاذيب لم تعد لتنطلي على أحد فيوم أمس شن جيش الاحتلال حملة أمنية على أحد المخيمات في طولكرم وتجرد جنود الاحتلال من كل مشاعر الانسانية حيث أجبروا أخ أحد قادة القسام على إبلاغهم عن منزله ليتم إعدام القسامي في فراشه بثلاث رصاصات أودت بحياته وخرج بعدها الاحتلال ليعلن انه كان يريد اعتقاله ولكن الشهيد هاجمهم ما اضطرهم الى التعامل مع التهديد بقتله.
الصور التي ظهرت لمسرح العملية أثبتت ان الشهيد أعدم في فراشه ثم إن توقيت العملية لم يأت بمحض الصدفة بل جاء بعد جولات نشطة لأطراف العملية السلمية في واشنطن وشرم الشيخ والقدس ورام الله، وعليه فانه ثبت بما لا يدع مجال للشك ان اسرائيل لا ترغب بالسلام وانها في كل مرة تتنصل من المطالب الدولية تجاه الفلسطينيين.
ولا يقتصر الامر على الاعتداءات المتكررة على الفلسطينيين، بل يمتد ذلك للمجاهرة امام الجميع بانها لن توقف الاستيطان وانه سيعود كما كان في السابق في عموم الضفة، وانها تطالب الفلسطينيين بعدم وضع شروط مسبقة للتفاوض بينما تطالب الفلسطينيين والدول العربية بالاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية.
جميع الوقائع على الارض تكذب اسرائيل فمهما لبست من الاقنعة ومهما وضعت من مساحيق التجميل ستبقى اسرائيل دولة مارقة تضرب بالقرارات الدولية عرض الحائط وستبقى تعربد ولا يردعها احد مادامت قد تجردت من قيم الإنسانية، ولن ترجع الحقوق الى اهلها مادام الوضع الحالي يناسبها والتاريخ اثبت ذلك.
