المفتاح المفضي إلى أفغانستان كبلد مستقر ويسوده السلام ويضمن الولاء من غالبية مواطنيه هو إقامة حكومة نزيهة وذات مصداقية. وتعد حركة طالبان وغيرها من جماعات التمرد الأخرى تهديدا.
ولكنها تكسب تعاطف الأفغان، فقط لأن الشعب الأفغاني يشعر أن الحكومة في كابول لا تكترث بمصالحه. والفساد هو العنصر المدمّر الذي يقضي على شرعية وصلاحية الحكومة.
لذا فإن عدم قيام الرئيس الأفغاني حامد قرضاي بالتصدي للفساد داخل إدارته وفي صفوف حلفائه السياسيين هو أمر خطير جداً. إن نطاق هذه المشكلة هائل. فالأمر لا يقتصر على السرقة فحسب، بل إن التقديرات تشير إلى أن هناك مليار دولار كانت مخصصة لإعادة إعمار أفغانستان.
قد تم تهريبها بصورة غير مشروعة إلى خارج البلاد عبر مطار كابول، ولكن استعداد المسؤولين الحكوميين الأفغان للتغاضي أفضى إلى زيادة تشبه الانفجار في إنتاج الأفيون، وتدفق الهيروين إلى جميع أنحاء العالم.
ومسألة تهريب وإساءة استخدام مليارات الدولارات من أموال إعادة الإعمار في أفغانستان تسهم في تقوية قادة الحرب المحليين، وتعمل على إضعاف سلطة الحكومة المركزية، وتؤدي إلى نفور عدد متزايد من الأفغان.
قد تكون حركة طالبان قاسية، ولكن رجالها عموماً شرفاء. وفي بعض الأحيان يؤدي الفساد إلى تحويل الأموال والأسلحة والمعلومات مباشرة إلى أيدي حركة طالبان.
اعترف قرضاي بأنه أحبط الملاحقات القضائية، لكنه أرجع السبب في ذلك إلى أن التحقيقات تتم بشكل ينتهك حقوق المتهمين، وبطريقة «تذكرنا بأيام الاتحاد السوفييتي». واستدعى قرضاي رئيس وحدة مكافحة الفساد إلى مكتبة من أجل الاستجواب، وفي 25 أغسطس الماضي أقيل الرجل من منصبه.
وقال الرئيس أنه سيتولى بنفسه وبشكل مباشر السيطرة على مجموعتين للتحقيق تم إطلاقهما العام الماضي لمكافحة الفساد، ولكن يبدو أنه تراجع عن قراره نتيجة المعارضة الشرسة من الغرب.
لا شك في أن قرضاي قلق إزاء الادعاء المفرط في الحماس. فمسألة احترام القانون ظاهرة جديدة في أفغانستان، والحكومة عليها أن تكون قدوة يُحتذى بها. ولكن السبب الحقيقي لتردده هو الخوف من أن تطهير الداخل سوف يحرمه من دعم سياسي حاسم.
ذلك أن المستهدفين الرئيسيين هم بعض حلفائه المقربين، وهذا أمر مفهوم حيث إن هؤلاء الناس يحظون بوضعية أفضل لتحويل الأموال وإساءة استخدام السلطة. مخاوف الرئيس تدور حول أن شن حملة جدية لمكافحة الفساد سوف يقوض موقفه، حيث احتج قرضاي بأن إصرار الدول الغربية على تطهير حكومته يهدف إلى أضعافه سياسيا.
قرضاي يعلم أنه في موقف حساس. الحكومة في كابول سلطتها محدودة خارج المدينة. وقرضاي يشعر بالقلق من أن يزول التزام الدول الغربية الحالي لأفغانستان كما حدث في الماضي.
إن وعد الرئيس باراك أوباما بأن يبدأ السحب الأميركي للقوات القتالية من أفغانستان بحلول يوليو 2011 ربما يكون المقصود منه جعل الأفغان يتحملون مسؤولية إدارة شؤونهم الخاصة، ولكنه يشجعهم أيضاً على بدء التخطيط ليوم رحيل القوات الأجنبية.
ولكي يبقى قرضاي في السلطة، فإنه يحتاج إلى ملاحقة مراكز قوى أخرى داخل بلده، ومع ذلك فإن الحاجة إلى إبقاء الأصدقاء الأجانب إلى جانبه هو أمر ملح بالدرجة نفسها.
ولهذا السبب قال قرضاي إنه سوف يستمر في محاربة الفساد، حتى إذا كان ذلك سيؤثر على المقربين منه. وسوف يواصل توطيد السلطة أيضا. ولهذا السبب، فقد طلب من شركات الأمن الخاصة العاملة في أفغانستان أن توقف عملياتها قبل نهاية العام الجاري.