محمودٌ وطيبٌ أنْ يؤكد وزراءُ الخارجية العرب، في أحدثِ اجتماعاتهم أول من أمس في القاهرة، على ما كانت مقرراتُ القمم العربية قد شدّدت عليه بشأن عملية التسوية في المنطقة، وأن يجدّدوا ما كانوا في دوراتٍ سابقةٍ لاجتماعاتهم قد تمسكوا به فيما يتعلق بمتطلبات الوصول إلى سلامٍ حقيقيٍّ.

لاسيّما وأنّ البيان الختامي للاجتماع اشتمل على السقوف العربية التي يُفترض أن يتسلح بها المفاوضُ الفلسطيني، وهو يخوضُ جولةَ اشتباك سياسيٍّ جديدةٍ مع إسرائيل، مضى إليها بعد ضغوطٍ أميركيةٍ ثقيلة، وبعد تراجعٍ معلنٍ عن اشتراط الوقف الكامل للاستيطان الإسرائيلي قبل الذهاب إلى التفاوض.

نتطلع إلى أن لا يؤولَ البيانُ إلى مجرّد ورقةٍ روتينيةٍ تُضاف إلى وثائق جامعة الدول العربية، بل إلى أن يكونَ مظلةً تحمي الجانب الفلسطيني في أثناء مداولاتِ التفاوض المباشر، والتي تنتقل بعد افتتاحٍ صاخبٍ في واشنطن إلى شرم الشيخ ثم إلى القدس المحتلة، قبل أن تذهبَ الأربعاء المقبل إلى نيويورك، وذلك كله تحت رعايةٍ أميركية نشطة.

ويحسنُ التأكيد هنا على أنّ الكلام الأميركي عن تقدّمٍ في أثناء المفاوضات، وعن جديّةِ طرفيها والتزامهما بعملية السلام، لا ينبغي أن يمسّ أهم القضايا الجوهريّة بشأن العملية المذكورة، وأولها الانسحاب الكامل من الأراضي الفلسطينية المحتلة في 1967، وإقامة الدولة الفلسطينية عليها وعاصمتها القدس، ما يعني بداهةً عدم شرعية أيِّ استيطانٍ فيها، وعدم التحايل على هذه المسألة تحت أيِّ ذرائع.

ومن الحيويِّ أن تعرفَ الإدارةُ الأميركية جيداً هذه الاستحقاقات، طالما أنها تندفع بهمّة ملحوظةٍ نحو إقامة تسويةٍ شاملةٍ في الشرق الأوسط، فلا تقع في الأخطاء الجسيمة التي وقعت بها إداراتٌ أميركيةٌ سابقة، تعامت عن هذه المتطلبات، ونظرت إلى عملية السلام بعيونٍ إسرائيلية.

ليس كافياً أن يطلبَ وزراء الخارجية العربية من إدارة الرئيس باراك أوباما أن تتمسك بما كانت قد دعت إليه بشأن وجوبِ وقف الاستيطان، فالمأمولُ أن ينشطَ جهدٌ عربي نحو واشنطن، من أجل أن تتخفف من انحيازاتها الواضحة إلى الجانب الإسرائيلي، فتحمي عملية التفاوض الجارية من الأحابيل الإسرائيلية المكشوفة، ومنها حكاية تجميد الاستيطان.

فيصير تمديدُ هذا التجميد شهوراً إضافية إنجازاً، فيما هو لعبةٌ مرفوضة، وهذا هو الموقف العربي المعلن، وكذا الفلسطيني، والمطلوب ثباتُه وعدم التهاون بشأنه، وهذا أقلّ ما يمكن أن يقال هنا.