يحاول قادة إسرائيل والولايات المتحدة الاستفادة القصوى من الدعاية الإعلامية واسعة النطاق التي أحاطت باستئناف المفاوضات المباشرة بين نتنياهو وعباس في واشنطن ثم شرم الشيخ ثم القدس والتي لم تخرج باتفاقات محددة ، مما دعا عباس الى إبلاغ وزيرة الخارجية الأميركية في نهاية كل جولات المفاوضات المباشرة الثلاثة الأخيرة ان تجميد الاستيطان ضرورة لاستمرار المفاوضات، كما دعا عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية الى التأكيد بأن تقييم المفاوضات سلبي على الجانب العربي.

وهذا يؤكد أن الجانب العربي لم يخرج بأية فائدة تذكر من المفاوضات بينما الجانبان الإسرائيلي والأميركي يتماديان في توجيه الدعاية الإعلامية المكثفة الى إعطاء الرأي العام العالمي انطباعا بنجاح المفاوضات وتوصل الجانبين الى نتائج (مشجعة)، بل إن تصريحا للرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز راح لما هو ابعد من ذلك حين صرح أمس الأول عقب لقائه وزيرة الخارجية الأميركية في القدس أن الصراع في المنطقة أصبح بين إسرائيل وإيران ، وليس بين إسرائيل والعرب وكأن القضية الفلسطينية وصلت الى منتهاها.

الأمر الذي لا يطابق الحقيقة على الإطلاق لكن سرعان ما تتلقف وسائل الإعلام الدولية مثل هذه التصريحات وتبني عليها افتراضات تخل بالصورة الحقيقية على الأرض التي تقول ان الصراع العربي الإسرائيلي لم ينته بعد، وعزز هذه الصورة رفض الدول العربية ، من خلال المؤتمر الوزاري بجامعة الدول العربية أمس، التخلي عن قرارها انتقاد ترسانة إسرائيل النووية أمام مؤتمر الوكالة الدولية للطاقة الذرية المقبل وأكدت المجموعة العربية من خلال المؤتمر الوزاري أمس عزمها على الإبقاء على البند الهادف الى مناقشة" قدرات إسرائيل النووية" على أجندة مؤتمر الوكالة حتى يتم تحقيقه التزاما بنص القانون الدولي.

وكانت الضغوط الأميركية والأوروبية والتهديدات بفشل المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين واضحة في الايام الأخيرة لثني العرب عن موقفهم الرافض لبرنامج إسرائيل النووي لتعزيز الانطباع الزائف بأن العرب والإسرائيليين توصلوا الى اتفاقات تسوية ملموسة، وأن المشكلة هي مع إيران فقط كما قال بيريز. وليس معنى زيارة عباس لنتنياهو في منزله وتسجيله كلمة في سجل زوار رئيس الوزراء الإسرائيلي ، أن كل شيء قد انتهى .

فالرئيس الفلسطيني أعلن موقفه بوضوح، كما أعلن عمرو موسى ان قضية فلسطين هي قضية العرب الأولى ، مشيرا الى ان التضامن العربي والالتفاف حول القضية سيكون له دور فاعل مستقبلا .

والأمل معقود في أن يترجم كلام عمرو موسى الى موقف عملي يجدد رفض الدول العربية للمماطلات الإسرائيلية المدعومة أوروبيا واميركيا، وذلك من خلال المنابر الدولية، وفي مقدمتها الاجتماع المقبل للأمانة العامة للأمم المتحدة .

والحقيقة أن تصريحات، بيريز وميتشل وهيلاري كلينتون، تشكل تبسيطا مخلا للقضية، ومهما كانت أغراض هؤلاء وأولئك من وراء تصريحاتهم، فإن العرب يجب ان يتضمن جدول أعمالهم باستمرار الدفاع المستميت ضد الدعاية الإعلامية المغرضة التي تتناهى الى اسماع العالم ، ووقف هذا العبث والاستخفاف بمفاوضات السلام وبأركان القضية الفلسطينية الأساسية .