إنّ تعثّر الجولة الحاليّة للمفاوضات المباشرة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بسبب التعنّت الإسرائيلي المستديم منذ أوسلو حتّى الآن، يدفع كثيراً من المراقبين إلى توقّع أن يكون مصيرُها مطابقاً لمصير الجولات السابقة التي لم تسهم في تقديم أي إطار لحلّ يؤمّن الحدَّ الأدنى من حقوق الفلسطينيين، وإذا كانت المفاوضاتُ مع إسرائيل غيرَ مجدية، فما الحلول الأخرى المتوافرة أمام العرب لاستعادة حقوقهم؟

إنّ خيار الحرب النظامية ضدّ إسرائيل ـ على غرار ما حدث في أكتوبر 1973، قد لا يكون الخيارَ الأمثلَ في ظلّ الخلل الكبير في الميزان العسكري بين إسرائيل والدول العربية، فضلاً عن تمتّعها بدعم مطلق من الولايات المتحدة الأمريكية، إذ قد تؤدّي مثلُ هذه الحرب إلى نتائج عكسية، ولذلك يُفضَّل تجنبُها ما لم تُفرض على الجانب العربي فرضاً.

وعليه، فإنَّ تعزيز القوات المسلحة والجبهة الداخلية في جميع الدول العربية يجب أن يكون هدفاً استراتيجياً، وربّما حان الوقتُ لتدرك القياداتُ العربية ضرورة نبذ الخلافات وإعادة اللحمة إلى الصفّ العربي لمواجهة المصير المشترك لهذه الأمّة. والبداية يجب أن تكون في لمّ شمل البيت الفلسطيني تحت لواء قيادة موحدة تمثّل فئات الشعب الفلسطيني جميعها، ودراسة خيارات الشعب الفلسطيني التي يجب ألا تستبعدَ خيارَ المقاومة المسلّحة إلى جانب الخيارات الأخرى.

إنّ وحدة الصف العربي ستوفر المناخ للعودة إلى سلاح المقاطعة العربية الدبلوماسية والاقتصادية لإسرائيل، وتنظيم حملة عالمية لتوسيع المقاطعة لتشمل جهات عالمية رسمية وغير رسمية لزيادة الضغط على إسرائيل وإجبارها على قبول السلام العادل.

ومن المعلوم أنّ سلاح المقاطعة الاقتصادية الدولية كان من أقوى الأسلحة التي استُخدمت ضدّ النظام العنصري في جنوب أفريقيا حتّى أجبرته على التنازل عن الحكم واللجوء إلى الخيار الديموقراطي، ولعلّ الخطوة التي قام بها اتحاد نقابات العمال في بريطانيا مؤخرا بالدعوة إلى مقاطعة السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية يعطي بارقة أمل في إمكانية نجاح حملة عربية دولية لتوسيع مثل هذه المقاطعة لتشمل دولا ومنظّمات أخرى. لقد أثبتَ العربُ رغبتهم الصّادقة في تحقيق السلام من خلال تقديم المبادرة العربية للسلام، بيد أنّ عليهم الاستعداد لاتخاذ إجراءات تتعدّى الشجبَ والاستنكار في حال فشلت عملية السلام.