على الرغم من حاجة مجتمعنا أكثر من غيره من المجتمعات إلى الزواج، نرى هذا المشروع المهم عندنا في تراجع، ومعه تتراجع أعداد المواليد وينذر على المدى البعيد بمشكلة أكبر مما نراها اليوم وخلل يتفاقم في التركيبة السكانية والذي يبدو أنه لا انفراج له ولا بارقة نور تلوح في الأفق في هذا الشأن.

وعلى الرغم من حاجة مجتمعنا أكثر من غيره إلى الاستقرار الأسري ونجاح الزيجات نرى أن أعداد الطلاق في زيادة مستمرة، ووفق ما كشفته صحيفة «الإمارات اليوم» فإن 4315 حالة طلاق شهدتها محاكم الدولة غالبيتها كانت بين الأزواج المواطنين.

ما ينذر بزيادة عدد المواطنات الباقيات بلا زواج فضلا عن اللائي لم يخضن الزواج الذي يبدو أنه أصبح بمثابة تجربة يخوضها البعض وبعد أشهر يتراجع عن الاستمرار فيها، من ضمن الأسباب المؤدية إلى هذا المأزق هو العنف الأسري سواء كان من الرجل أو المرأة، فالنتيجة في النهاية واحدة وتفضي إلى الطريق ذاته.

المؤشرات بطبيعة الحال ليست جديدة، ففي حياتنا اليومية نلامس أعداد الفتيات الجالسات بلا زواج ونعايش الأسر التي يعيش أفرادها طلاقا وفراقا ونسمع قصصا وروايات حول ما يتعرض له البعض على يد البعض الآخر، لكن بين يدينا أرقاما كشفها المركز الوطني للإحصاء.

هذه الأرقام بحاجة لمن يمعن القراءة فيها ويشبعها بحثا ودراسة ويخرج بتوصيات تلزم الجهات المعنية بإيجاد الحلول المناسبة والسريعة للحد من آثار هذه المشكلات الاجتماعية التي تعصف بالأسرة الإماراتية وبالأمن الاجتماعي للدولة.

نقول وبمنتهى الشفافية ما فائدة وجود مؤسسة صندوق الزواج والمنح المالية التي تتكبدها الحكومة إن كانت لا تساهم في وضع قواعد صحيحة ومتينة للأسرة وتحقق الاستقرار للشباب الإماراتي في بناء أسرة قوية وإنجاب أجيال صالحة ترعى وتتربى على حب وخدمة هذه الأرض، ما الفائدة من جهود كبيرة تبذل غير قادرة على تعزيز مفاهيم حول أهمية وجود الزوجين والأبناء في كيان الأسرة.

لم يكن مجتمعنا يوما مفككا أو يشجع على الطلاق بل كان للوالدين وغيرهما من الأقارب ضمن العائلة الممتدة من الناصحين للزوجين الجديدين ومد يد العون لهما لاجتياز ما يعتري حياتهم من صعوبات.

ولعلها مناسبة للدعوة بضرورة بقاء الزوجين الجديدين مدة لا تقل عن عام أو عامين في بيت العائلة تكون بمثابة التدريب والتأهيل لهما لخوض حياة جديدة خالية من المشكلات، فمعظم ما يقع بين حديثي الأزواج ليس أكثر من خلافات بسيطة تكبر وتتفاقم في غياب الناصح الراشد حتى يقع أبغض الحلال.

مشكلات مجتمعنا الاجتماعية كثيرة ومتشعبة والعديد منها بحاجة إلى قرارات رفيعة لا تقل أهمية عن القرارات السياسية والاقتصادية العليا.

fadheela@albayan.ae