انطلقت أخيراً جولة أخرى من محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية في واشنطن. وهناك الكثير من الأسباب يثير المخاوف حول عدم جدوى هذه المفاوضات، كسابقتها التي جرت على مدار العقود الأربعة الماضية.
الفلسطينيون منقسمون بين حكومة «فتح» في الضفة الغربية، و«حماس» التي تمسك بزمام الأمور في غزة. والرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي أضعفته بالفعل نهاية فترته الرئاسية، سوف يتفاوض حول أرض لا يسيطر عليها. والجانب الإسرائيلي ليس أكثر استقراراً.
حكومة زعيم الليكود بنيامين نتنياهو، يساندها المتطرفون من حزب «إسرائيل بيتنا». زعيم ذلك الحزب «أفيغدور ليبرمان»، لم يخف عداوته لأية تسوية مع الفلسطينيين.
وتبدو الانقسامات بين الجانبين حول حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة ومستقبل وضع القدس، كبيرة كعهدها، وسوف تكون هناك جرعة أخرى إضافية من الخصومة الدينية في هذه المفاوضات.
فقد قال نتنياهو إنه يريد اعترافاً فلسطينياً بإسرائيل كدولة يهودية، الأمر الذي يخشى الكثير من الفلسطينيين أنه يعني إضفاء الطابع الشرعي على عمليات الاغتصاب التي تعرض لها الفلسطينيون عام 1948. وهناك الكثير من التكهنات حول انهيار المحادثات، حتى قبل البدء في مناقشة هذه الأمور.
هذه المسببات المحتملة تتباين بين نهاية فترة توقف إسرائيل عن بناء المستوطنات في الضفة الغربية آخر الشهر الجاري، والمزيد من الهجمات الدامية من قبل حركة «حماس» ضد المستوطنين. وليس من المرجح أن يدفع البيت الأبيض بأقوى مما ينبغي، نحو تنازلات من جانب إسرائيل خلال عام انتخابات الكونغرس.
وحتى اللهجة التي يتحدث بها الرئيس الأميركي أوباما توحي بالتشاؤم، فقد حث الرئيس الأميركي الجانبين، أخيراً، على ألا يدعا فرصة السلام «تُفلت»، وهذه ليست إشارة إلى أنه سوف يلح على الجانبين من أجل تحقيق تقدم خلال الأشهر المقبلة.
من الممكن تفهم السبب وراء تحديد مدة عام كحد أقصى لإنهاء المحادثات. إن التزاماً مفتوحاً ومنتهياً يعطي الضوء الأخضر لمراوغة لا نهاية لها. ولكن الحقيقة هي أن كلا الجانبين سوف يكونان على استعداد بشكل تام، لترك العملية تنتهي في 2011 دون التوصل لاتفاق. وبالنسبة لساسة الشرق الأوسط، فإن الوضع الراكد هو غالباً الطريق إلى أقل درجة من المقاومة.
إلا أنه من الخطأ الذهاب إلى القول إن العملية برمتها لا فائدة منها، وإن الرئيس أوباما عليه أن يركز انتباهه على جوانب أخرى. إنه من مسؤولية الولايات المتحدة، والتي ترتبط بشكل راسخ بمصلحتها القومية، أن تتصرف كوسيط في هذا الصراع، وأن تدفع في اتجاه إيجاد حلّ.
إن واحدة من النظرات العميقة الحقيقية التي تضمنتها مذكرات توني بلير، تفيد بأن الجدال حول الانخراط غير المتزن والمشتت من قبل الولايات المتحدة في هذا الصراع عبر السنوات الماضية، تسبب في تأخير التوصل إلى تسوية.
وهناك دفاع عن الأمل يمكن طرحه بالمثل. فقد تم الاتفاق على المجال الواسع للتسوية، وهو إقامة دولتين وانسحاب إسرائيل إلى ما وراء حدود 1967. وربما يتاح المجال للمتشدد نتنياهو للقيام بالتنازل الضروري من أجل تحقيق التسوية، تماماً كما كذّب الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون صورته العامة المتشددة، من خلال التوصل إلى اتفاق ودي مع الصين.
ويمكن أن يثبت التشاؤم الذي يحيط بهذه المحادثات، أنه شيء إيجابي من خلال تخفيف الضغوط داخل أروقة المحادثات. في الماضي، بدأت المحادثات بين الفلسطينيين والإسرائيليين وسط توقعات رسمية بتحقيق تقدم كبير على نحو معقول.. وسوف نرى الآن ما يمكن إنجازه مع التوقعات المتدنية بتحقيق تقدم.