كبيرة حرق المصاحف التي كادت أن تزلزل العالم، وأزمة بناء المسجد بالقرب من المكان الذي شهد أحداث 11 سبتمبر وقانون منع النقاب في فرنسا مع أشياء أخرى تفاعلت طوال الماضيات من السنين وكان مدارها الإسلام في الغرب.
فإنها يجب أن لا تمر بدون سانحة توقف ومبادرة مراجعة واستدراك هدفه سبر الغور والاتجاه نحو الأعمق في اكتشاف نقاط الالتقاء حيث تقع الرؤى المشتركة كما هي المصالح المشتركة على قاعدة الإنسانية التي تظلل الجميع بما فيها العالم الإسلامي والعالم الغربي.
كذلك لا غضاضة من فتح صفحة الافتراق في الرؤية تجاه أكثر من مسألة وبعيدا تماما عن التشنجات الآنية والمواقف اللحظية التي قد يطيش فيها تغليب العقل لصالح العاطفة في ظرف نحن في أمس الحاجة فيه إلى اعتماد لغة الحوار ونشر قيم التسامح التي يحملها ديننا الإسلامي ويدعو لها في نص رباني لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه «ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن» النحل 125.
لعل ثمة لعل ثمة قائلا يصيبه ضجر من دعوة إلى حكمة في حين أن اللحظة تحمل وجوها من الغضب بما لا تحتمل الصبر على مؤدى الموعظة الحسنة، وفي هذا القول تغليب للفورة العابرة على العقل الهادئ وشتان مابين الأمرين وما أطول المسافة بين تعمق في الحالة الإسلامية تقليبا لنقاط الضعف في إدارة العلاقة مع الآخر.
وفي فقدان الرؤية الشاملة في كيفية التحرك من أجل صياغة ناضجة ومتكاملة ومعرفة مثالية للوسائل الأنجع لتوصيل رسالة الإسلام المطمئنة للآخر، وبلا تشدد ولا تزمت ولا تشدق.
وبما يحقق ما تصبو إليه الأفئدة الغيورة على رموز هذا الدين الساعية إلى نصرة شعائره وشريعته، القادرة على استيعاب المتغيرات ومن ثم ترتيب الأولويات وفقا لهذا الكم الهائل من التشابك وبما يضمن الوصول إلى نتائج تحفظ هيبة المسلمين دون تعد على الحقوق ولا سفه نهايته خسائر متوالية.
هي دعوة إلى التمعن في مناهج التعامل مع أصحاب الملل والنحل الأخرى على قاعدة حوار الحضارات لا تصادمها.
