عندما يتمسك نتنياهو بمواصلة الاستيطان حتى وهو يتفاوض مع السلطة الفلسطينية، فهذا يعني أنه لا يريد الحل، ولا يريد من هذه المفاوضات سوى التفاوض بحد ذاته.
لذلك يصحّ القول في هذه المفاوضات: إنها مثل حوار الطرشان، ولاجدوى فلسطينية منها في نهاية المطاف، هذا إذا ما استبعدت الأضرار التي يمكن أن تنجم عنها، بالاستناد إلى الأجندة التفاوضية الإسرائيلية المملوءة بالمطالب الأمنية والتهويدية والاستيطانية، والخالية تماماً من أي إقرار بالحقوق الوطنية الفلسطينية.
وإضافة إلى تشريع الاستيطان والمستوطنات، فالأجندة التفاوضية الإسرائيلية تستهدف كذلك انتزاع إقرار فلسطيني بيهودية إسرائيل، وما تعنيه من شطب حق عودة اللاجئين الفلسطينيين.
وفي كل الأحوال، فالمفاوضات لا تستند إلى مرجعية عربية أو دولية، وليس لها جدول أعمال محدد خارج إطار المطالب الإسرائيلية، ولا سقف زمني علماً أن البعض يتحدث عن عشر سنوات تفاوضية، والبعض الآخر كسيّئ الذكر افيغدور ليبرمان يتحدث عن أجيال.
وبين هذا وذاك، فهذه المفاوضات هي في الأساس فكرة إسرائيلية، جسدها نتنياهو بدعم أميركي.
لذلك فعندما ذهب نتنياهو إلى التفاوض حصر تفكيره في الشروط والمطالب الإسرائيلية، دون أن يعير أي اهتمام للحقوق الفلسطينية، هذا إذا كان يعترف أن هناك حقوقاً للفلسطينيين، فالمعروف عنه وعن حزبه الليكود وكل متشدديه أنهم يؤمنون بأن لإسرائيل حقوقاً عند الفلسطينيين يجب استرجاعها.
أما الرعاية الأميركية للمفاوضات، فهي شكلية مئة في المئة بدليل ما يقوله الأميركيون أنفسهم عن دورهم في التفاوض.
وعلى الرغم من أن هذه الرعاية شكلية، فالأميركيون يرغبون بإسنادها إلى حكومة نتنياهو لتكون راعية ومفاوضة في آن معاً، وذلك بالاستناد إلى ما تحظى به حكومة نتنياهو من مكانة عند الإدارة الأميركية.
هذا وغيره الكثير يؤكد أن المفاوضات فُصّلت من أجل أجندات إسرائيلية وليس من أجل حل القضية الفلسطينية، والأميركيون على دراية بهذه الأجندات، ما يعني أن النتيجة ستكون في مصلحة الإسرائيليين، وأن الفلسطينيين سيخسرون كثيراً.
