في اليوم السادس عشر من ستبمبر 1994 أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوما دوليا لحماية طبقة الأوزون ، واليوم يحتفل العالم بذكرى هذا الإعلان ، إذ تشارك السلطنة بالطبع دول العالم في الاحتفال بهذه المناسبة ، انطلاقا من مسؤولية عمانية تاريخية سجلتها عقود نهضة عمان الحديثة منذ العام 1970 ، حيث انطلقت النهضة بالتزامن مع حدث دولي مهم مرتبط بحماية البيئة وهو انطلاق البرنامج الدولي (الانسان والمحيط الحيوي) والذي بدأ في العام 1970 ، أيضا لتنسيق الجهود بين الدول في مجال حماية البيئة البرية والبحرية والجوية والتخفيف من الملوثات .

والحقيقة إن الاستشعار المبكر من جانب السلطنة لأهمية حماية البيئة كأساس من أسس التنمية المستدامة هو موقف فريد من نوعه ينهض على أساس الرؤية الثاقبة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي كان من أوائل قادة العالم المبادرين للتفاعل مع النداءات المبكرة لاحترام العلاقة التبادلية بين الانسان ومحيطه الحيوي .

إذ بادرت السلطنة بقيادة جلالته ـ أعزه الله ـ إلى الانضمام إلى المنظمات والبروتوكولات والاتفاقيات الدولية والاقليمية التي تعنى بشؤون حماية البيئة وخفض الانبعاثات الضارة لطبقة الأوزون ومكافحة التصحر والسلامة الاحيائية وحماية الكائنات المهددة بالانقراض ، حتى وصل عدد هذه المعاهدات الدولية والبروتوكولات إلى 14 اتفاقية وبروتوكولا تقريبا .

وفيما يتعلق بطبقة الأوزون وحمايته تحديدا صدر المرسوم السلطاني رقم 73/98 عام 1998 بالتصديق على اتفاقية فيينا لحماية طبقة الاوزون وبروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الاوزون وتعديلاته ، ومنذ ذلك الحين تشارك ، السلطنة في الاحتفال باليوم العالمي لحماية طبقة الاوزون ، وهذا العام يحمل الاحتفال شعار (حماية طبقة الاوزون) الحكم والامتثال لها في أحسن حالاتها (والشعار يرمي إلى توحيد جهود العالم نحو قضية حماية طبقة الاوزون ، بالنظر إلى التأثيرات السلبية التي سببها ثقب الاوزون من مشكلات بيئية وتحولات مناخية عديدة تركت آثارها المدمرة على العديد من دول العالم وزادت كثيرا من درجة احترار الارض .

ورغم مرور أربعين عاما على صدور البرنامج الدولي (الانسان والمحيط الحيوي) إلا ان عديدا من الدول ، وخاصة الدول الصناعية الكبرى تضخ في طبقات الجو ملايين الاطنان من ملوثات البيئة والمواد المدمرة لطبقة الاوزون وظلت تنظر إلى مطالب الالتزام بمعايير خفض الانبعاثات الضارة على انه نوع من الترف العقلي .

واعتبرت هذه المعايير بمثابة عناصر ضارة بعملية الانتاج الصناعي وبالدخل القومي لتلك الدول حتى جاءت التحولات المناخية لتثبت صحة الرؤى المبكرة لأهمية احترام المعايير البيئية في عمليات الانتاج والتنمية ، ونأمل ان تبادر الدول الكبرى إلى تحويل الاحتفال بهذا اليوم العالمي إلى يوم الاعلان السنوي عن درجات الالتزام بخفض الانبعاثات حتى نقرن القول بالفعل وننجو من عواقب التباطؤ الذي كان.