يبذل جلالة الملك عبدالله الثاني جهودا مباركة ، وعلى كافة الصعد ، لانجاح المفاوضات المباشرة ، بين السلطة الفلسطينية واسرائيل ، من وحي ايمان الاردن بضرورة تحقيق السلام الشامل الدائم ، كضرورة لا بديل عنها لاحلال الامن والاستقرار في المنطقة ، وتحريرها من الاحتلال والتطرف والارهاب الصهيوني.
ومن هنا حرص جلالته والرئيس الفلسطيني على تبادل الاراء بعد الجولة الثانية من المفاوضات التي انتهت في شرم الشيخ ، حول افضل السبل لضمان تحقيق تقدم ملموس في المفاوضات ، لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ، على اساس حل الدولتين ، وفق سياق اقليمي يؤدي الى انسحاب قوات الاحتلال الصهيوني من كافة الاراضي العربية المحتلة في عام 1967 ، وفي مقدمتها القدس العربية.
وفي هذا السياق ايضا يلتقي قائد الوطن وزيرة الخارجية الامريكية ، هيلاري كلينتون اليوم في عمان ، حيث من المقرر ان تتركز المباحثات حول الجهود المبذولة لانجاح المفاوضات ، وانقاذ العملية السلمية من المأزق الذي وصلت اليه بفعل العدوان الاسرائيلي المستمر ، والمتمثل في الاستيطان ، والتهويد ، وممارسات التطهير العرقي ، الى جانب حرص الوزيرة الامريكية على ان تضع جلالة الملك في صورة الجولة الثانية من المفاوضات بين الطرفين ، وسبل تجاوز العقبات والمثبطات.
ومن هنا لا بد من التأكيد على ان جلالة الملك قد ثمن دور واشنطن ، واهتمامها الملحوظ لحل الصراع ، بدليل احتضانها للمفاوضات المباشرة ، وحرص الادارة الامريكية على حضور ومشاركة وزيرة الخارجية كلينتون ، والمبعوث الامريكي للمنطقة السيناتور جورج ميتشل في هذه المباحثات ، لتذليل الصعوبات التي تعترضها ، وحث الطرفين على المبادرة للخروج من المأزق الذي وصلت اليه العملية السلمية .
وشكلت دعوة الرئيس اوباما لاسرائيل الى ضرورة تجميد الاستيطان بعد 26 الحالي ، منحى ايجابيا في الدور الامريكي ، نأمل ان يتطور ، بالزام سلطات الاحتلال باحترام القانون الدولي ، وقرارات "الرباعية" كضرورة لانجاح هذه المفاوضات.
ان حرص الاردن على احلال السلام واقامة الدولة الفلسطينية هو قضية استراتيجية ، لا يتراجع عنها ، استجابة لدوره التاريخي والعربي ، ولمشروعيته الدينية ، واشرافه على المقدسات في مدينة القدس العربية المحتلة ، التي يعمل جاهدا لانقاها من براثن الاحتلال.
وفي هذا الصدد نجد جلالة الملك حريصا في كل المؤتمرات والمنتديات والمحافل الدولية ، وخلال مباحثاته مع القادة الاشقاء والاصدقاء على الدعوة والتركيز بان حل القضية الفلسطينية حلا عادلا ، هو السبيل لاعادة الامن والاستقرار للمنطقة ، وان هذا الحل لن يتحقق الا باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها لقدس الشريف وعودة اللاجئين وفقا للقرار ,194
لقد وضع جلالة الملك النقاط على الحروف في خطابه الاخير بواشنطن ، بعد ان حدد شروط نجاح المفاوضات ، واضعا الكرة في الملعب الاسرائيلي ، داعيا الى ضرورة تنفيذ شروط الرباعية ، واهمها وقف الاستيطان وتحديد مرجعية متفق عليها ، وسقف زمني مدته عام واحد ، يفضي الى حل شامل وعادل يؤدي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، محذرا جلالته اسرائيل من ضرورة الخروج من عقلية القلعة ، اذا ارادت ان تعيش بسلام وامن في هذه المنطقة ، بعد ان ثبت ان القوة الباغية لا تصنع سلاما ولا تحفظا امنا واستقرارا.
مجمل القول: ان حرص الاردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني على انجاح المفاوضات المباشرة ، يؤكد دوره الفاعل في العمل على حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ، حلا شاملا ودائما ، وفقا لقرارات الشرعية الدولية ، والمبادرة العربية ، يفضي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني ، وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين ، كسبيل وحيد لاعادة الامن والاستقرار للمنطقة ، وتحقيق الرفاه لشعوبها ، وتحريرها من الاحتلال والارهاب الصهيوني.
