على الرغم من تقارير المنظمات الحقوقية التي تبالغ في بعض الأحيان فيما تكتبه أو تصفه، إلا أن أحداً منا لا ينكر إيجابيات تقدمها للإنسان، لاسيما أن كانت تنصفه من ظلم يقع عليه، ومن تلك الإيجابيات.

حقوق العمالة في المطارات التي أعادت لها اعتباراتها النفسية والصحية يوم فرضت وزنا للحقائب لا يتجاوز الثلاثين كيلوغراما رأفة بهم من الأوزان التي قصمت ظهور أعداد غفيرة منهم، ما يجعلنا نأمل عليها أن تنصف أطفالنا من الحقائب التي تكاد تقصم ظهورهم بسبب كتب المدارس.

الحقائب المدرسية لاسيما في المرحلة الابتدائية أصبحت أمراً مخيفاً ومثيرا للقلق أكثر من أي وقت سابق، وأصبح وزن تلك الحقائب يفوق وزن الطفل نفسه.

ما تسبب في آلام الظهر المبكرة عن الأطفال مرورا بفترة المراهقة وانتهاء بفترة الشباب حتى يصبح الواحد منهم رهين أمراض العظام بعد تلك المرحلة وبشكل لم يكن معهوداً. ويفترض أن التربويين قد فطنوا لذلك وعملوا على تفاديه، ولو عملا بقولهم العقل السليم في الجسم السليم!

تقول دراسة طبية أميركية إن آلام الظهر تتضاعف بصورة مثيرة خلال فترة المراهقة بسبب حمل المراهقين لحقائب مدرسية مليئة بالكتب المدرسية الثقيلة.

واكتشف طبيب علاج فيزيائي في جامعة أوبورن الأميركية تأثير حمل الحقائب المدرسية على الحالة الصحية للأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 11 و13 عاماً، ولاحظ إصابة وجود اعوجاج في العمود الفقري لدى بعضهم.

وكذلك إصابتهم بالتهابات عضلية على الكتف الذي يحمل عليه الطالب الحقيبة المدرسية، ومن جانب آخر ذكر تقرير لجنة سلامة المنتج للمستهلك الأميركية أنه تم علاج 30 في المئة من الطلبة في غرف الطوارئ في عام 2009 من إصابات لها صلة بحمل الحقائب المدرسية، ناهيك عن الشكاوى الواردة إلى العيادات المدرسية من آلاف الكتف والظهر بسبب حقائب المدرسية.

الحقائق السابقة وغيرها لا تخفى على التربويين في الإمارات، ومع ذلك يحملون الطلاب مالا يطيقون ويعرضونهم لأمراض كبار السن.، فما الذي نتوقعه منهم؟ هل توقع جودة في العطاء؟ بالطبع لا فالأثقال وآلامها تنعكس سلبا على نفسياتهم ولا تتيح لهم ممارسة حياتهم بشكل طبيعي.

ففي بحث قدمته الأكاديمية الأميركية للطب البدني وإعادة التأهيل الصحي اكتشفت أن الطلبة الذين يحملون حقائب تحتوي على أوزان تشكل 25 في المئة من وزنه تظهر عليه مشكلات أثناء أدائه أعماله العادية والطبيعية مثل صعود السلالم أو حتى فتح الباب وهو ما يضاعف احتمالات ترنحه وسقوطه على الأرض، على عكس الأطفال الذين يحملون أوزاناً تشكل 15 في المئة من وزنهم.

فلماذا لا ترحم وزارة التربية أطفالنا أسوة بالمنظمات الحقوقية من الأثقال؟

maysarashed@gmail.com