في حين ينتظر الجميع صدور القانون الجديد الذي ينظم العمل والعلاقة بين الكفلاء والمكفولين من الخدم ووضع حد للمشاكل التي أصبحت تهدد أمن البيوت والتصدي لظاهرة هروب الخدم ومعالجة سوء المعاملة التي قد يتلقاها البعض على أيدي البعض.
فاجأتنا وزارة الداخلية على لسان وكيلها المساعد للجنسية والإقامة والمنافذ اللواء ناصر المنهالي بأن القانون الجديد يتضمن نصا صريحا يمنع حجز جواز سفر العمال لدى مكفوليهم ومعاقبة من يحجز جواز سفر العامل إلا في الحالات التي يرغب العامل بأن يحتفظ الكفيل بجوازه، مبررا ذلك بصون كرامة الإنسان وعدم تقييد حريته الشخصية بمنع حجز جواز سفره.
لا نتحدث في هذا مطولا، فكرامة الإنسان مصانة منذ القدم على هذه الأرض، لكن ما لا يخفى على أحد أن ظاهرة هروب الخدم لا تزال كبيرة، وإن أشارت الأرقام إلى أنها انخفضت مقارنة بالأرقام السابقة.
فلا يزال هناك هدر كبير في عشرات بل مئات الآلاف تنفقها الأسر على خدم لا يبقون لديها إلا لأشهر أو لأيام، أي أن الهروب يبدأ بمجرد الوصول، ما يعني أنه هروب معد ومنظم، ولا يوجد أي ضمان أو استرداد للحقوق في هذه الحالة.
نحن بانتظار القانون الجديد لكي ينظم العمل وينهي الفوضى في مكاتب جلب العمالة التي انتشرت عندنا بشكل ينذر بما هو أسوأ، يعلم الله ما يجري فيها وما يدبره البعض من أجل الكسب.
عشرات الخادمات يطرقن الأبواب طالبات العمل بالدوام الجزئي ومئات الإعلانات عن طلبات العمل وبرواتب كبيرة نقرؤها في الصحف الأجنبية لخادمات هاربات لم تستوقف المسؤولين لوضع حد لها، نعم هناك جولات تفتيشية تكشف عن ضبط خادمات هاربات لكنها غير كافية.
لسنا ضد أن يكون جواز الخادمة معها، ولكن من يضمن حقوق الكفيل من أي اعتداء من أشخاص يقيمون بيننا ويعرفون تفاصيل حياتنا، من الممكن الإعداد لجريمة كاملة تبدأ في البيت وتنتهي بالفرار إلى خارج الدولة.
ولسنا أيضا ضد حماية حقوقهن وصون كرامتهن، ولا نسلم بأن الجميع يحصلن على المعاملة المثالية، لكن ما ليس لنا شك فيه أن غالبية الأسر المواطنة تراعي حقوق الخدم، حتى يأنس العيش والإقامة والعمل، فمتى ما استقر الخدم استقرت العائلة، لكن هناك من يأتي ولديه النية مبيتة للعمل خارج منزل الكفيل.
نتمنى على السلطات ألا تأخذ على الدوام جانب الخدم متناسية حقوق الكفيل الذي لا حق له في القانون القديم، وألا تعيش تحت وطأة الإحساس بظلم واقع على الخدم، فمن الخدم من هم أكثر ظلما وأشد قسوة.
لن نتطرق إلى جرائمهم الكثيرة وقضاياهم التي تملأ ملفات الشرطة والمحاكم، لكن احتفاظهم بجوازات سفرهم لا يقدم شيئا في هذه المشكلة، بل ربما يزيد الطين بلة، الحل إذاً يكمن في إجراءات أخرى تحقق ميزان المعادلة بين الطرفين وتضبط هذا السوق الذي يعيش فوضى عارمة متى ما ضبط ضبط غيرها.
fadheela@albayan.ae
