في الوقت الذي تشهد فيه العاصمة النمساوية فيينا اجتماعات مكثفة سواء لمجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية «المكون من 35 عضوا» او لجمعيتها العمومية، وهي اجتماعات تحظى باهتمام واسع النطاق من جانب مختلف دول العالم، وفي مقدمتها دول الشرق الأوسط الراغبة والساعية أيضا الى الحد من انتشار الأسلحة النووية بوجه عام وإخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل بوجه خاص.

ومع الوضع في الاعتبار ما تضمنه تقرير المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية «يوكيا امانو» سواء فيما يتعلق بالجدل حول البرنامج النووي الإيراني، ومدى تعاون طهران مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وممارستها لحقوقها التي تتضمنها معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، أو فيما يتصل بتفاقم مخاطر التهديدات النووية على المستوى العالمي، فإن ما تشهده اجتماعات الوكالة الدولية للطاقة الذرية من جهود ومحاولات ونشاط عربي مكثف مدعوم من جانب العديد من دول عدم الانحياز، من اجل دفع محاولات إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية.

وأسلحة الدمار الشامل بوجه عام، أخذت تثير قلق اسرائيل باعتبارها الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط المالكة لأسلحة نووية، برغم سياسة الغموض التي تتبعها في هذا المجال وعدم إعلانها رسميا لذلك من ناحية، ونظرا للضغوط العربية المتزايدة والمكثفة داخل أروقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية لحمل إسرائيل على الانضمام الى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية من ناحية ثانية.

وذلك باعتبار أن مثل هذه الخطوة اذا تحققت فإنها ستؤدي بالضرورة الى اخضاع المنشآت النووية الإسرائيلية الى عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتأكد من طبيعة أنشطتها في هذا المجال. وهو ما رفضته وترفضه اسرائيل على امتداد العقود الماضية.

واذا كانت الدول العربية قد خطت خطوة ملموسة بالنسبة لمشروع القرار الذي تطرحه أمام اجتماعات فيينا بدعوة اسرائيل للانضمام الى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، فإن الرفض الاسرائيلي لذلك، وتعاطف بعض القوى الدولية الغربية.

بل ودعوة بعض تلك القوى الى سحب مشروع القرار العربي المشار اليه، من شأنه أن يؤثر بالضرورة على مصداقية الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فضلا عن أنه يكشف ازدواجية المعايير التي تتبعها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تعاملها مع دول الشرق الأوسط، وهو أمر لا يخدم قضية السلام ولا قضية الحد من انتشار الأسلحة النووية، كما أنه لا يخدم هدف إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل.

ومن المؤكد أن الربط بين ما يجري في أروقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبين المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين وإسرائيل التي بدأت جولتها الثانية أمس في شرم الشيخ من شأنه ان يبعث برسائل غير صحيحة وفي الاتجاه غير الصحيح أيضا لأنه من المهم والضروري أن تشعر إسرائيل أنها ليست فوق القانون