على الرغم من وضوح قرار المجلس التنفيذي رقم (6) لسنة 2010 باعتماد اللائحة التنفيذية للقانون رقم (13) لسنة 2008 بشأن السجل العقاري المبدئي في إمارة دبي، الذي ينظم العلاقة بين المطور العقاري والمشتري وفيه لا تجيز المادة 16 للمطور الذي لم يبدأ بتنفيذ المشروع المطالبة بفسخ العقد والاحتفاظ بنسبة (30%) من المبالغ المدفوعة.
إلا إذا أثبت أنه قد أوفى بكامل التزاماته التعاقدية تجاه المشتري، وأن عدم البدء بتنفيذ المشروع كان بدون إهمال أو تقصير من جانبه، أو لأسباب خارجة عن إرادته، كما تنص المادة 18 منه على وجوب على إعادة المبالغ التي احتفظ بها المطور.
وفقاً لما ورد في المادة (15) من هذا القرار للمشتري خلال مهلة لا تزيد على سنة واحدة من تاريخ فسخ العقد، أو خلال (60) يوماً من تاريخ بيع الوحدة العقارية أيهما أسبق، إلا أنه لا يزال هناك من يماطل رافضاً إعادة الحقوق إلى أصحابها كما هو الحال مع إحدى الشركات.
والحق أن المشكلة ليست فردية، بل هناك الكثيرون ممن يتجرعون المر كله على أيدي شركات عقارية وخاضوا موجة العمل في هذا البحر الذي تلاطمتهم أمواجه، وهاهم يرفضون اليوم إعادة الأموال التي أخذوها نظير أوهام أو أحلام لم تتحقق.
حالة واحدة من حالات عديدة سأرويها هي لأم عربية توفي عنها زوجها تاركاً وراءه طفلاً وشيئاً من المال، وحيث إن وطنها يرزح تحت أنواع الدمار والخراب والاحتلال ومشكلات يعلم الله وحده متى تنتهي وحيث إنها وجدت على هذه الأرض الأهل والأمان قررت الولوج في بحر الاستثمار العقاري، فأودعت مبلغ 100 ألف درهم لدى شركة عقارية في عجمان.
هرب صاحبها وترك المستثمرين يضربون الأخماس في أسداس كانت واحدة منهم، حين طالبت بحقها عبر القضاء، لم تتمكن من الاستغناء عن جواز سفرها الذي حجز في ملف القضية نظراً لاضطرارها إلى السفر المستمر كونها طبيبة، فتركت حقها كي تتمكن من استلام جوازها بعد عامين من الانتظار فيما يحيا المطور حراً طليقاً.
أما الجزء الآخر من مبلغ الإرث والبالغ 320 ألف درهم فقدمته كدفعة أولى لعقار يتبع شركة أخرى في عام 2007، وكان من المفترض أن تتسلمه في مطلع 2009، لكن تبين لها أنه لا وجود للعقار المزعوم، ضاع ومعه أيضاً ضاع ما دفعت وذهبت كل مطالبها ومساعيها لاستعادة ما دفعت سدى.
وكل ما لها عندهم إما الموافقة على عقار آخر في مشروع آخر رفضته، وبدورهم أيضاً رفضوا دفع أي مبلغ، وها هي 3 سنوات مضت على مبلغ لم يعد مجمداً فحسب، بل أصبح مهدداً بالضياع ومعه ضياع حلم لم يصبح واقعاً بل كابوساً يجثم على أنفاسهم، هؤلاء من يعيد إليهم حقوقهم؟.
fadheela@albayan.ae
