طلبت إسرائيل لقاء نصف شهري مع الجانب الفلسطيني ضمن مراحل المفاوضات المباشرة بين الجانبين التي بدأت في واشنطن أوائل هذا الشهر وتستأنف غدا في شرم الشيخ بمصر.
ورغم مرور هذه الايام منذ البدء وحتى الاستئناف لم يبد الجانب الإسرائيلي أي علامات للمرونة فلا هو استجاب لمطالب واشنطن باستمرار قرار التجميع (للاستيطان) ولا هو سمح بزيارة الوفد الأوروبي للأراضي المحتلة ، وبذلك أغلق الإسرائيليون الأبواب أمام التوصل إلى أي نتائج مفيدة للمفاوضات الحالية بل إنهم وضعوا العراقيل في وجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يواجه ضغوطا كبيرة للتوقف عن التفاوض باعتباره تحركا غير مثمر.
وبينما يصر نتنياهو على اعتراف فلسطيني (بيهودية الدولة) نجد إحصاء إسرائيليا يشير إلى أن ما يقرب من نصف الاسرائيليين علمانيون لا يقيمون الطقوس اليهودية.
فماذا تعني (يهودية الدولة) في هذه الحالة؟ إنها مجرد حيلة لإفشال المفاوضات بإلغاء ملف حق عودة اللاجئين إلى ديارهم. ويهودية الدولة مجرد مغالطة حديثة قائمة على مغالطات قديمة تجعل اليهودية قومية وليس ديانة وتصر على إقامة قياس غير صحيح بين الديانة والقومية فاليهودية مقابلها الإسلامية والقومية هي مقابل القومية ، أي إسرائيل في مقابل فلسطين ، والفلسطينيون يعترفون بدولة إسرائيلية تعددية ، مثلما يريدون لأنفسهم دولة تعددية أيضا ، وهذا هو القياس الصحيح وليس ما يريده نتنياهو.
وحين تصالح السود والبيض في جنوب افريقيا لم يطلب البيض لأنفسهم دولة مقابل دولة للسود ، بل تآلفوا في دولة واحدة متعددة الأعراق والأديان والقوميات فعاشوا في سلام. ثم إن التصنيف العرقي أو الديني لم يرد في القرارات والمعاهدات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية ، فلماذا إذن ابتداع هذه العراقيل التي لا معنى لها؟.
إن الدول الراعية لعملية السلام عليها واجب أساسي في هذا الصدد لإقناع إسرائيل بعدم معقولية مطالب نتنياهو التي تخفي مطامع واضحة (مهما بلغت درجة الإخفاء) القصد منها الاستمرار في الاستيطان لالتهام الاراضي الفلسطينية حتى حدود جدار الفصل العنصري لفرضه كأمر واقع إذا أفضت أي ضغوط محتملة الى إعلان قيام دولة فلسطينية من جانب واحد كما أعلن الفلسطينيون اكثر من مرة ، ردا على التعنت الإسرائيلي.
ورغم الحديث عن مطالب تمديد منع البناء في المستوطنات الا ان الانباء تفيد الاستعداد للبدء الفعلي في 13 ألف وحدة استيطانية بمجرد انتهاء مهلة التجميد الحالية حسبما أعلنت جماعة إسرائيلية تتحدث عن السلام أمس ، وهذا التحرك يفرغ مطالب تمديد قرار وقف الاستيطان من مضمونه.
لقد قدم الفلسطينيون تنازلا بموافقتهم على تبادل بعض الاراضي ، وبالمقابل لم تقدم إسرائيل أي شيء ، بل تواصل الحديث عن (دولة يهودية) مقابل دولة فلسطينية وعن تأجيل قضية القدس لعشر سنوات يعلم الله وحده ما سيحدث خلالها من تغيرات.
وبدلا من الإعلان المستمر في وسائل الإعلام عن توقعات بتوصل المفاوضين إلى (نتائج) ملموسة ، ينبغي تعميق مبدأ الشفافية في تغطية مراحل التفاوض ومدى التوفيق في التوصل إلى اتفاقات إطارية .
وخلال ذلك ينبغي العمل على حماية الأراضي الفلسطينية من الالتهام وعدم السماح لسياسة الامر الواقع الاسرائيلية ان تفرض نفسها على أجواء التفاوض حتى لا تضاف تعقيدات جديدة إلى جملة التعقيدات التي صنعتها إسرائيل من قبل بمباركة من يعتبرون أنفسهم وسطاء للسلام.
