لن يتم السلام إلا بشروط إسرائيل، وهذه منطقية ما يشير إليه زعماؤها من اليمين المتطرف، لأن الفلسطينيين بدون غطاء ولا سلاح، وأمريكا أرادت احتكار العملية التفاوضية، لعدة أسباب منها عدم الضغط على إسرائيل بدخول دول الاتحاد الأوروبي وروسيا بغرض انتخابات الكونغرس الذي يهيمن عليه مؤيدو إسرائيل، وأيضاً أن يكون أي اتفاق هو انتصاراً للقيادتين الأمريكية والإسرائيلية فيما يبقى الموقف الفلسطيني ضعيفاً سواء من الداخل بتفتت الجبهة الوطنية، والضعف العربي الذي يبدو أنه لا يملك أي أوراق ضاغطة، وثالثها أن إسرائيل قوة عسكرية لا يجاريها كلّ جيوش الدول العربية..
لقد عوّلت القضية قديماً على تغيير الحكومات العربية باسم الثورية ، وركضت القيادات الفلسطينية خلف كلّ من طرح شعاراتها، من أحزاب وحكومات عسكرية التي أيقنت بهزيمة إسرائيل عسكرياً عندما كان تحالف بعض الأنظمة مع الاتحاد السوفياتي كرافدٍ لها، ومعادٍ للمعسكر الغربي.
إلا أنه مع هزيمة ١٩٦٧م ، ثم تدني مستوى التأييد من قبل الكرملين وحلفائه أيقن الجميع بصعوبات المراحل القادمة وحتى حرب ١٩٧٣ التي سجلت انتصاراً عربياً عسكرياً مع استخدام سلاح النفط، أيقظت العالم على معركة جعلت الميزان العربي أكثر أهمية، غير أن بؤس الوضع العربي وترديه، وذهاب سلطات وعودة أخرى ، ثم تفجر حروب وانقسامات في بعض البلدان العربية، انعكس ذلك كله سلباً على القضية الفلسطينية ورجّح كفة إسرائيل بزيادة رصيدها من المؤيدين حتى الذين كانوا في الصف العربي..
المشكلة أن الرهانات على أمريكا بعد الرهان على الاتحاد السوفياتي أكدت أن العرب هم بيئة سياسية منتهية الصلاحية، بل لقد جاء الإرهاب ليضعهم في مواجهة مع معظم دول العالم، وأُخرجت القضية الفلسطينية حتى من التعاطف باعتبار أن هناك من يزعم أن حماس جزء من تكوين إرهابي عالمي..
إسرائيل تشترط أن تكون دولتها يهودية، وترفض إيقاف الاستيطان وعودة اللاجئين، مما يعني أنه عندما يتم إقرار هذه الشروط يحق لها إخلاء الفلسطينيين من أي أرض يقيم عليها اليهود..
الفلسطينيون لا يملكون إلا الانسحاب من المفاوضات المباشرة في حال إصرار إسرائيل على شروطها، وفي هذا الموقف ستكون المنتصرة دبلوماسياً عندما تروج أنها رغبت في تحقيق السلام ليأتي الانسحاب من قبل الفلسطينيين، وهو ما يقنع الرأي العام العالمي، ويبقى البديل عند الفلسطينيين مفقوداً إلا أن تعود مسألة المقاومة، وحتى هذا الفصل بات صعباً لأن نموذج تدمير غزة قد يعود بنفس الذرائع، ولا نعتقد أن الشعب الفلسطيني سيتحمل النتائج وكل عوامل الضعف العربي والإسلامي قائمة إن لم تكن متدهورة..
