لا شك أن الأيام المقبلة ستزيد من الأعباء التي تثقل كاهل وزارة التربية والتعليم في الإمارات، فهي كوزارة تمثل اهتمام نصف المجتمع، إن لم يكن بأكمله، له قضايا لا تعد ولا تحصى، وللمهتمين بشؤونها هموم لا يمكن أن تنتهي ما يجعل قضاياها شائكة وعظيمة بعظمة الأهداف أو النتائج المرجوة من ورائها.
ومن أبرز القضايا التي تطل برأسها على الساحة خلال الأيام المقبلة هي قضية الأسعار وتكاليف الدراسة، سواء كانت بالنسبة للرسوم الدراسية في المدارس الخاصة أو تكاليف القرطاسية والتجهيزات المدرسية التي بدأ الأهالي يشتكون منها قبل بدء الدراسة في الفصول.
وقد كان أبرز ما لفت انتباهنا منذ أيام ما نشرته صحيفة محلية حول أسعار الكتب الدراسية في بعض المدار س الخاصة، حيث طالبت وزارة التربية والتعليم آباء الطلاب بالاطلاع على أسعار الكتب المدرسية التي تفرضها المدارس الخاصة التي تطبق منهاج الوزارة.
منعاً للاستغلال التجاري من قبل إدارات بعض المدارس التي تبالغ في أسعار الكتب رغم أن الكتب تصلها من قبل الوزارة بالمجان، فأسعار الكتب تراوحت بين 40 و50 درهماً، في حين لا يزيد سعرها الحقيقي على تسعة دراهم.
ومع تقديرنا للجهود التي تبذلها وزارة التربية والتعليم والتي تؤكد فيها حرصها على الطلاب وحمايتهم وأهلهم من أي استغلال قد يمارس ضدهم.
إلا أننا نتساءل عن ردود الأفعال التي تتوقع وزارة التربية أن تبدر من أولياء أمور لا حول لهم ولا قوة إزاء ما يفرض عليهم من رسوم على الكتب وغير الكتب وما يصبح واقعاً عليهم لا بد من الرضوخ له دون أن يملكوا تغييره.
فأولياء الأمور لا يعرف معظمهم أن أسعار كتب الوزارة لا يفترض فرضها عليهم، ولا يعرف معظمهم كلفة الكتاب الواحد، ولا يعرف معظمهم تكاليف المدارس التشغيلية، فكل ما يعرفه أنه ولي أمر وينبغي عليه سداد رسوم كالتي يدفعها للمكتبات أو الجمعيات عندما يقوم بشراء احتياجات أبنائه للعام الدراسي.
في نهاية الأمر يبقى مستهلكاً مغلوباً على أمره، إن لم تتدخل جهات رقابية كوزارة الاقتصاد للانتصار لحقوقه. وهذا الوضع الذي يفرغ جيوب أولياء الأمور لدينا دون غيرهم من أولياء الأمور في دول العالم المتقدمة يجعلنا نتساءل عن الأسباب التي قادت إلى ذلك.
مؤسف أن يواجه أولياء الأمور والطلبة ابتزازاً واستغلالًا مالياً في التعليم الذي يعد رافداً أساسياً للنهضة في الدولة، ومؤسف أكثر أن يكون المسؤولون عن التعليم في القطاعين العام والخاص سبباً في هذا الاستغلال.
ومؤسف أكثر التعلل بعجز الأجهزة الرقابية وعدم كفاءتها لنبرر هذا الغلاء الفاحش في التكاليف التي يتحملها أولياء الأمور من أجل تعليم أبنائهم.
maysarashed@gmail.com
