في الوقت الذي يجتهد فيه صندوق النقد الدولي والعديد من المؤسسات الاقتصادية الدولية، ومنها المنتدى الاقتصادي العالمي – منتدى ديفوس – ومجموعة العشرين، وغيرها، من أجل التعرف على اتجاهات التطور الاقتصادي في العالم بعد الأزمة الاقتصادية العالمية التي ضربت الاقتصاد العالمي منذ أواخر عام 2008 ولا تزال آثارها باقية حتى الآن.
فإنه من الواضح أن وتيرة الانتعاش الاقتصادي العالمي مقبلة على تباطؤ خلال الربع الأخير من هذا العام والأشهر الأولى من العام القادم، وهو ما دفع صندوق النقد الدولي إلى رفع صوته بالتحذير والمطالبة بضرورة العمل والتحسب لذلك، للحيلولة دون حدوث تراجع اقتصادي وحتى لا تقل بشكل كبير حركة الانتعاش في الاقتصاد العالمي، خاصة وأنها لاتزال مهزوزة حتى الآن.
وفي ظل هذا المناخ الاقتصادي الاقليمي والدولي، فإن عمليات التصنيف والتقدير التي تقوم بها المؤسسات الاقتصادية الموثوق بها لأداء اقتصادات الدول المختلفة تكتسب الكثير من الاهمية، ليس فقط بالنسبة للمستثمرين والمهتمين بالأداء الاقتصادي على المستويات الاقليمية والدولية والذين يضعون مثل تلك التصنيفات في اعتبارهم عند اتخاذ قرارات الاستثمار .
أو المشاركة في منح قروض أو تمويل مشروعات أو إعطاء تسهيلات اقتصادية لهذه الدولة أو تلك، ولكن أيضا بالنسبة للدول المعنية ذاتها، لان عمليات التصنيف والتقييم تلقي الضوء دوما على مدى سلامة ورشادة الاداء الاقتصادي ومقارنة ذلك بفترات سابقة وهو ما يفيد مخططي السياسات الاقتصادية ويسلط الضوء على جوانب مختلفة ينبغي وضعها في الاعتبار بشكل أو بآخر.
وفي هذا الاطار فإن من الامور الطيبة وذات الدلالة بالنسبة للاداء الاقتصادي العماني أن يحظى الاقتصاد العماني بتصنيف جيد فيما يتصل بمؤشر التنافسية العالمية الذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي – منتدى ديفوس – الذي يصنف من خلاله اقتصاديات عشرات الدول في العالم على أسس ومعايير محددة لقياس مدى قدرتها على التنافسية والاستجابة لمتطلباتها وفق ما هو متاح من معلومات موثقة حول ادائها الاقتصادي. ولأن منتدى ديفوس يحظى بثقة وتقدير واسع النطاق على المستويات الاقتصادية، وحتى السياسية الدولية، فإن ما ينشره من تقارير وتصنيفات وتوقعات اقتصادية يحظى باهتمام كبير، ومصداقية واسعة على مختلف الاوساط.
ومع الوضع في الاعتبار ان الاقتصاد العماني يسير بخطى واثقة وبأداء مشهود له، سواء فيما يتصل بمعدلات النمو في الناتج المحلي الاجمالي، وبالنسبة للتعامل مع الاثار المترتبة على الازمة الاقتصادية العالمية من ناحية، أو بالنسبة للاولويات والاهداف المحددة على صعيد القطاعات الاقتصادية المختلفة من ناحية ثانية، فإن تقرير منتدى ديفوس حول مؤشر التنافسية العالمية لعام 2010/2011 الذي نشر في الايام الاخيرة حازت فيه السلطنة على المرتبة الخامسة عربيا والرابعَة والثلاثين على المستوى العالمي.
ومعنى هذا الترتيب يتمثل في ان الاقتصاد العماني، وبالرغم من الاثار التي ترتبت على الازمة الاقتصادية العالمية ومست اقتصادات العديد من الدول بشكل أو بآخر، استطاع ان يحقق نتائج اقتصادية افضل تجسدت في تقدمه وفق مؤشر التنافسية العالمية من المرتبة الحادية والاربعين في العام الماضي الى المرتبة الرابعة والثلاثين هذا العام، وهو تطور طيب بكل المقاييس، بالنسبة لاداء الاقتصاد العماني، وبالنسبة ايضا لتعريف الاوساط المالية والاقتصادية العالمية والاقليمية بما يحققه من تقدم وتطور ملموس.
على اية حال فانه يمكن القول أن الاقتصاد العماني الذي يتمتع والحمد لله بسمعة طيبة لدى كل الاوساط الاقتصادية والمالية، بما في ذلك مؤسسات التقييم العالمية، يدخل الى خطة التنمية الخمسية الثامنة (2011 – 2015 ) التي تبدأ في يناير القادم وهو اكثر قدرة وأكثر عزما على الانطلاق لتحقيق الاهداف التي وضعها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه
