يندرج استقبال جلالة الملك عبدالله الثاني لممثل اللجنة الرباعية الدولية توني بلير في العقبة يوم أول من أمس, في اطار الجهود التي تبذلها الدبلوماسية الاردنية لضمان تحقيق المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية المباشرة تقدماً ملموساً تحول حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي على أساس حل الدولتين..

واذ بات واضحاً الآن للعالم أجمع ان لا سبيل لانهاء الصراع في المنطقة الا حل الدولتين الذي يضمن في الاساس قيام دولة فلسطينية مستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشرقية وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية, فان ما لفت اليه جلالة الملك عبدالله الثاني طوال السنوات الماضية وفي مقابلاته الصحفية وخطاباته واجتماعاته مع قادة العالم, وبخاصة في شأن اختيار اسرائيل .

إما ان تبقى أسيرة القلعة أو تسير في طريق السلام الذي يعني وضع حد للاحتلال ووقف عمليات الاستيطان والتهويد ومصادرة الاراضي وتدمير البيوت والتنكيل بالفلسطينيين يجب ان يكون حاضراً على طاولة المفاوضات المباشرة التي ستبدأ غداً, بعيداً عن لعبة شراء الوقت وفرض الشروط التي يمارسها بنيامين نتنياهو سواء في ما خص مواصلة تجميد الاستيطان أو دعوة الفلسطينيين للاعتراف بيهودية اسرائيل في محاولة مكشوفة لنسف المفاوضات والتهرب من استحقاقات السلام وبالتالي تحميل الفلسطينيين مسؤولية انهيار المفاوضات.

الوقت حان لأن يمارس المجتمع الدولي وبخاصة الولايات المتحدة الاميركية التي ستكون وزيرة خارجيتها حاضرة لقاء شرم الشيخ يوم غد, ضغطاً حقيقياً ومباشراً على اسرائيل لوقف مناوراتها وتذاكي ساستها الذين يحاولون الفوز بالامن والسلام والارض معاً وهو أمر لا يمكن ان يتحقق بعد ان عجزت اسرائيل بترسانتها العسكرية وحروبها وعدواناتها طوال اربعة عقود ونيف وهي ستحصد الخيبة ذاتها في محاولاتها المكشوفة والخبيثة هذه..

الفرصة قائمة الآن, لاحراز تقدم حقيقي على طريق تحقيق سلام شامل وعادل يأتي بالامن والاستقرار للجميع ويمكّن الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشرقية وبغير ذلك فان المنطقة ذاهبة الى الفوضى والمجهول والتطرف ونحسب ان لا مصلحة لأحد في وضع مخيف كهذا, ومسؤولية الحؤول دونه تقع على عاتق المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الاميركية.