تحظى فكرة تغيير الدستور في تركيا بتأييد كبير من الأوساط السياسيّة والشعبيّة هناك، بل وبإشاداتٍ من الاتحاد الأوروبي، وذلك على الرغم من الانقسامات السياسيّة الكبيرة في هذا البلد الذي تتنازعه رؤى المؤيّدين لحزب العدالة والتنمية الحاكم برئاسة رجب طيّب إردوغان، ورؤى المعارضين للأسلمة الشموليّة التي يعمل إردوغان - منذ ثماني سنوات - على تحقيقها بسلاسة تأخذ في الاعتبار معارضة البعض لأي برنامج حكومي متشدّد في هذا الصدد، متذرعين بالحرص على السِّمَة العلمانية لتركيا الحديثة.
ويعلّلُ المراقبون تأييدَ فكرة تغيير الدستور الحالي لكونه يتسم بشيئ من الاستبداد، إذ صدرَ هذا الدستور بعد انقلاب عسكري سنة 1982م، ممّا يجعلُ من استبداله جزءاً مهمّاً من حزمة الإصلاحات، ويضعُ هذه القضيّة في دائرة القضايا التي تحظى بشئ من الإجماع العام دون النظر إلى الاختلافات حول التفصيلات.
وتستندُ فكرة المعارضين للتغيير الدستوري على كونه يمنح الحكومة المزيد من النفوذ، ويهيئ لها تسريب أفكار الأسلمة في ظلّ الانسحاب التام للجيش من الساحة السياسيّة، وذلك انطلاقاً من سعي إردوغان إلى توسيع عضويّة المؤسّستين القضائيّتين الكبيرتين في تركيا، وهما: المحكمة الدستورية، والمجلس الأعلى المناط به تعيين القضاة، وهذا يعني إنهاء نظام فصل السلطات والسيطرة على القضاء بحيث يصبح تابعا للحكومة، ولا يتبقّى في طريقها عوائقُ تمنع سيرَها نحو تحقيق أفكار حزب العدالة والتنمية.
ويشير معارضو التغيير الدستوري إلى أنّ أهدافه المعلنة لا تتفق مع أهدافه الحقيقيّة؛ مستدلين على ذلك بتوافق انتهاء مهلة الحصانة القضائيّة التي يتمتّع بها زعماءُ انقلاب سنة 1980م، مع اليوم الذي يُجرى فيه الاستفتاء، فضلا عن كون حزب العدالة والتنمية قد تعهّد منذ سنوات بتعديل الدستور أو استبداله، لكنه لم يُقْدِم على هذه الخطوة إلا في هذا التوقيت ممّا أثار الكثير من التساؤلات.
ومهما يكن من أمر؛ وبرغم مقاطعة بعض الأحزاب للاستفتاء على التغيير، مثل حزب "السلم والديمقراطية الكردي"، إلا أن هذه الخطوة تُعدّ الخطوة الأهم في مسيرة حزب العدالة والتنمية، إذ تحوي التعديلات فقرات تتعلق بحقوق المواطنين لدى الدولة، وهي الفقرات التي لقيت ترحيباً شعبيّاً واسعا.
