بكل ما حمل إلينا من الخير والكرم، ودعنا أفضل الأشهر ورحل سريعا وقد فاض على الأمة جودا ورحمة، فاز من انتهز الفرصة جيدا وخاب من فاته فعل الخيرات والطاعات.. أيام عاشها الكثيرون بحيوية كبيرة، فيما اتخذها البعض فرصة للكسل والخمول.
واليوم تدب الحركة في مؤسساتنا التعليمية معلنة بدء الفصل الدراسي الأول من السنة الدراسية الجديدة، مع تطلعات وأمنيات تحدو المجتمع بأسره بأن تكون بداية موفقة.
لن نفرط في التفاؤل ببداية خالية من الكبوات، لكننا على ثقة بأنها لن تكون بداية تقليدية نسمع خلالها المشكلات التي حفظها الجميع عن ظهر قلب وسئمها، مبعث هذه الثقة حزمة من المبادرات أطلقتها وزارة التربية والتعليم في وقت سابق، نعتقد أنها ستجعل من هذه السنة سنة مميزة.
وتوجت قبل أيام بزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إلى وزارة التربية التي التقى خلالها بالقيادات واستمع إلى خطط وبرامج الوزارة، وأعطاهم بدوره توجيهات وتعليمات تسهم في تطوير التعليم وتضفي على برامجها الكثير وتسد ثغرات وفجوات أهل التعليم أعلم بآثارها السلبية.
تلك الزيارة «الرمضانية» ليست «ترفيهية»، وما جرى فيها يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار، وقراراتها لا بد أن تكون نافذة، لأنها ببساطة لم تكن قرارات «فض مجالس» أو «كلام مرصوص» يسمع ولا يرى منه شيء.
بعض المدارس الخاصة انتظم الطلبة فيها منذ أيام، وهناك من يبدأ اليوم، والغالبية العظمى ومعها مدارس الدولة سيدق جرس الحصة الأولى فيها يوم بعد غد، وهناك من عمل خلال أيام شهر رمضان وأعد عدته وكأن الإجازة بالنسبة له كانت فرصة للاستعداد التام.
وهناك من اعتاد أن يلقي على عاتق منطقته التعليمية أو الوزارة كل شيء، ويجلس واضعا خده على يديه في انتظار أن تأتيه الحلول دون أن يبادر هو بتقديم ما يجعل العمل سهلا، هؤلاء بطبيعة الحال لن تتمكن القرارات والتعاميم من فعل شيء معهم، لأنهم غير قادرين على الإبداع أو التميز أو تقديم حلول ومقترحات لمطبات يومية تواجههم في العمل.
من أجل إذابة أكوام الجليد التي تغطي العمل في الميدان التربوي، لا بد من تغيير نمطية التفكير لدى البعض، فهناك من تسعفه سنوات الخبرة لأن يكون متميزا ومبدعا، وهناك من لا يزال قابعا تحت القديم بشكل لا يخدم الميدان، وهؤلاء ليت الوزارة تستفيد منهم كمستشارين يعملون جنبا إلى جنب مع إدارات ديناميكية.
المعلمون بطبيعة الحال غير راضين عن أوضاعهم المادية وأحوالهم المعيشية، ولا يزالون مغبونين، المواطنون منهم والوافدون على حد سواء، كلما جلست مع أحدهم أعاد إلى مسمعك ترديد أسطوانة قديمة حول الراتب الذي لا يفي بشيء، وأنهم لا يجدون بعد اليوم الخامس من بداية الشهر ما يقتاتونه، وأنهم أصبحوا أسرى القروض البنكية وبطاقات الائتمان.. وحلم بزيادة الراتب وتحسين الوضع.
