ربما لم يكن يدور في خلد إسرائيل أن الضغط المتوالي على إيران لتعليق برنامجها النووي، أو أقله فتحه للمفتشين، سيعني أنها ستكون التالي على أجندة الضغوط الدولية.
فإسرائيل التي كانت تعتبر نفسها فوق القوانين، ومنها اتفاقية الحد من الانتشار النووي، وتحتمي باتفاق ريتشارد نيكسون ـ غولدا مائير أواخر عقد الستينات من القرن الماضي، لاحظت العديد من المؤشرات «غير المريحة» خلال الأسابيع القليلة الماضية، فالتحرك العربي في أروقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية خرج من دائرة «العقم»، وأثمر أخيراً إدراجاً للملف النووي الإسرائيلي على جدول أعمال مجلس الوكالة، التي تحاشت طوال العقود الخوالي التعرض لهذا الملف وغضّت الطرف عنه!
وأحست إسرائيل بخطر هذا التحرك العربي، المدعوم من دول حركة عدم الانحياز والدول النصيرة للحق العربي في أميركا اللاتينية، من خلال الزيارة التي قام بها إليها مدير الوكالة الذرية يوكيا أمانو، لأول مرة منذ تأسيسها ومنذ تأسيس الوكالة التي باتت تدعو خارج ستار الخجل، إلى ضرورة انضمام إسرائيل إلى معاهدة حظر الانتشار النووي.
الحملة العربية، وإن لا تزال في مرحلة التبلور، إلا أنها آتت أكلها بإشعار إسرائيل أن مجال هذه المعاهدة لن يبقى طويلاً قاصراً.. ولا تزال إسرائيل تقاوم وترفض.
وللدلالة على القلق الإسرائيلي يكفي المهتم النظر في مضمون المحادثات التي أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في منتصف أغسطس الماضي مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، وفي رد الفعل المتعالي من قبله (نتانياهو) على زيارة أمانو.
واليوم، الاثنين، تنطلق في فيينا اجتماعات مجلس المحافظين والجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي بالتأكيد لن تكون مريحة لإسرائيل، فالدول العربية ستستغل فرصة الخوف العالمي من البرنامج الإيراني الحديث سناً، لتركيز الانتباه على إسرائيل التي تمتلك برنامجاً نووياً عسكرياً منذ 50 سنة.
وستعمل الدول العربية التي ترفع منذ سنوات شعار: شرق أوسط خال من السلاح النووي، للاستفادة من التجاوب الذي حصلت عليه في اجتماعات الوكالة العام الماضي، لتضييق الخناق على إسرائيل.
والخلاصة أن إسرائيل بحملتها الشعواء، والعشواء، على إيران، ومن قبل على باكستان، ومن بعد على سوريا، وهي دول موقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي.. وضعت البرنامج النووي الإسرائيلي الخاضع للتعتيم، في دائرة الضوء.
